فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 631
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم. أو بإضمار مثل مكان موعدكم مكان يوم الزينة كما هو على الأول، أو وعدكم وعد يوم الزينة. وقرئ «يوم» بالنصب وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر ومعنى سوى منتصفا يستوي مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم: قوم عدى في الشذوذ. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب بالضم وقيل: في يوم الزينة يوم عاشوراء ويوم النيروز، ويوم عيد كان لهم في كل عام وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار. وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من حيث المعنى لأنه عليه الصلاة والسّلام لما أجابه بتعيين زمان الوعد بأنه يوم الزينة فقد أجابه بتعيين مكانه أيضا، لأنهم لا بد لهم أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك اليوم. فالجواب بتعيين زمان الوعد بيان لمكانه أيضا كما إذا قلت لصاحبك: أين أراك؟ فقال: يوم عرفة فقد أجابك بتعيين مكان الرؤية من حيث المعنى، فكأنه قال: تراني في عرفات. والاحتمال الثاني أن يقدر مضاف في الجواب كما يقدر في السؤال فكان فرعون لما قال: اجعل بيننا مكان موعدا أجاب بقوله: مكان موعدكم مكان يوم الزينة، وقدر المكان في الخبز أيضا ليصح الإخبار عن مكان الوعد بأنه يوم الزينة.
قوله: (كما هو على الأول) أي كما أن انطباق الجواب على التقدير الأول بإضمار.
والمراد بالوجه الأول أن يراد بقوله: «اجعل موعدا» المصدر ولا يقدر مكان مضاف بل ينتصب مكانا سوى بفعل دل عليه «موعدا» أي عدنا مكانا سوى، فيكون مسؤول فرعون على هذا الوجه أيضا مكان الوعد. وأيضا فجواب موسى بقوله: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ لا ينطبق على مسؤولة إلا باعتبار الإضمار. ثم إن نظر إلى قول فرعون: عدنا مكانا فالطباق بأن يقدر مكان موعدكم مكان يوم الزينة، وإن نظر إلى قوله: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا فالطباق بأن يقدر وعدكم وعد يوم الزينة. وهذا أولى فليتأمل. قوله: (وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر) إذ لو كان الموعد زمانا أو مكانا لكان المعنى زمان وعدكم أو مكانه واقع يوم الزينة فيلزم حصول الزمان أو المكان في الزمان وهو محال، فتعين أنه مصدر وحينئذ لا بد من أن يقدر المضاف قبل موعدكم. إذ ليس المراد أن نفس وعدكم واقع يوم الزينة لأنه واقع قبل ذلك، بل المراد أن إنجاز وعدكم واقع يوم الزينة فيكون الجواب بالزمان والمطابقة من حيث المعنى لأن المسؤول عنه تعيين المكان من حيث إن قوله: مَكانًا سُوىً منصوب بالفعل المدلول عليه بالمصدر. قوله: (وهو في النعت) وفي الصحاح: العدى بكسر العين الإعداء وهو جمع لا نظير له. قال ابن السكيت: ولم يأت فعل في المنعوت إلا حرف واحد يقال:
هؤلاء قوم عدى وقوم عدى أي أعداء مثل: سوى وسوى بكسر العين وضمها. قوله: