فهرس الكتاب

الصفحة 3264 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 632

عطف على «اليوم» أو على «الزينة» . وقرئ على بناء الفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن فيه ضمير «اليوم» أو ضمير «فرعون» على أن الخطاب لقومه.

فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ما يكاد به يعني السحرة وآلاتهم. ثُمَّ أَتى (60) بالموعد

قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا بأن تدعوا آياته سحرا. فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ فيهلككم ويستأصلكم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب بالضم من الإسحات وهو لغة نجد وتميم، والسحت لغة الحجاز. وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (61) كما خاب فرعون فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه.

فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه فقال بعضهم: هذا ليس من كلام السحرة. وَأَسَرُّوا النَّجْوى (62) بأن موسى إن غلبنا اتبعناه، أو تنازعوا واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السر. وقيل: الضمير لفرعون وقومه. وقوله:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(عطف على اليوم أو على الزينة) فعلى الأول يكون في محل الرفع ويكون التقدير: موعدكم يوم كذا وموعدكم أن يحشر الناس أي حشرهم. وعلى الثاني يكون في محل الجر أي موعدكم يوم الزينة ويوم أن يحشر الناس أي حشرهم. و «ضحى» منصوب على أنه ظرف «يحشر» . قوله تعالى: (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ) أي أعرض عن قبول الحق. وقيل: ترك ما كان فيه من الشؤون إلا هذا الأمر. ويجوز أن يكون المعنى رجع عن المكان الذي وقع فيه المواعدة. قوله: (بأن تدعوا) أي تسموا آياته ومعجزاته سحرا فإن من سماها سحرا فقد جعل اللّه تعالى ساحرا، فيكون هذا افتراء على اللّه تعالى بأن يفعل السحر وأنه ساحر تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قوله: (فيهلككم ويستأصلكم) يقال: سحته اللّه سحتا من باب فتح، وأسحته اللّه إسحاتا إذا أهلكه واستأصله. وأصل هذه المادة الدلالة على الاستقصاء والنفاد ومنه: سحت الحالق الشعر أي استقصاه ولم يترك منه شيئا. ويستعمل في الإهلاك والإذهاب. قوله: (حين سمعوا كلامه) وهو قوله: لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [طه: 61] وإسرار السحرة نجواهم إخفاؤهم ما تناجوا بينهم عن فرعون. قيل: نجواهم إن غلبنا موسى اتبعناه. وقيل: هو قولهم: إن كان موسى ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء كما قال فله الأمر وقيل: هو قولهم: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ والنجوى المناجاة والمكالمة سرا. قوله: (وقيل الضمير لفرعون وقومه) أي من السحرة وغيرهم. وهو عطف على قوله: «أي تنازعت السحرة» . وتلفيق الحديث ضم كلماته إلى بعضها اختراعا من عند أنفسهم من غير قصد إلى حكاية ما في الواقع وإظهاره. وبناء التفعيل فيه للتكلف يقال: لفقت الثوب ألفقه إذا ضممت شقة منه إلى أخرى فخطتهما، وأحاديث ملفقة أي أكاذيب مزخرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت