فهرس الكتاب

الصفحة 3265 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 633

قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ تفسير «لأسروا النجوى» كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس. و «هذان» اسم «إن» على لغة بلحارث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا. وقيل: اسمها ضمير الشأن المحذوف و «هذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (على لغة بلحارث) بفتح الباء وسكون اللام. أصله بني الحارث حذف النون للتخفيف وأوصل الباء بالحارث. واعلم أن القراء اختلفوا في قراءة قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ فقرأ ابن كثير وحده «أن هذان» بتخفيف «أن» وتشديد النون «هذان» ، وحفص كذلك إلا أنه خفف نون «هذان» . وقرأ أبو عمرو أن بالتشديد و «هذين» بالياء وتخفيف نون «هذين» ، والباقون كذلك إلا أنهم قرأوا «هذان» بالألف. فأما القراءة الأولى وهي قراءة ابن كثير وحفص فأصح معنى ولفظا وخطا وذلك أنهما جعلا «أن» المخففة من الثقيلة فأهملت على ما هو الأصح لأنها لا تعمل إلا لمشابهة الفعل من وجوه، ولما خففت زال الشبه اللفظي فلا تعمل فلا إشكال في رفع «هذان» ، ولما أهملت كما هو الأفصح من وجهيها خيف التباسها بالنافية فجيء باللام فارقة في الخبر «فهذان» مبتدأ و «لساخران» خبره، ووافقت خط المصحف فإن رسم «هذن» بدون الألف. قال أبو عبيدة: رأيتها في مصحف الإمام عثمان «هذان» ليس فيها ألف، وهكذا رأيت رفع الاثنين في ذلك المصحف بإسقاط الألف، وإذا كتبوا النصب والجر كتبوه بالياء ولا يسقطونها. وتشديد نون «هذان» من ابن كثير للفرق بين الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة. وأما الكوفيون فعلى أن «أن» هنا نافية بمعنى ما هذان إلا ساحران، واللام بمعنى «إلا» وهو خلاف مشهور وقد وافق تخريجهم هنا قراءة بعضهم «ما هذان إلا ساحران» . وأما قراءة أبي عمرو فواضحة من حيث الإعراب والمعنى، أما الإعراب «فهذين» اسم «أن» المشددة» وعلامة نصبه الياء و «لساحران» خبرها ودخلت اللام تأكيدا، وأما من حيث المعنى فإنهم أثبتوا لهما السحر بإلحاق أداة التأكيد لكل واحد من طرفي الجملة، لكن فيها إشكال من حيث الخط وذلك أنه رسم «هذن» بدون ألف ولا ياء فإثباته بالياء زيادة على خط المصحف. وأما قراءة الباقين «أن هذان» فقد ذكر المصنف لها وجوها: الأول أن «هذان» اسم «أن» و «لساحران» خبرها وعلى هذا كان الظاهر أن يقرأ «هذين» كقراءة أبي عمر، وإلا أنه قرئ بالألف على لغة بني الحارث فإنهم يجعلون الاسم المثنى كالمقصور، فيثبتون ألفه في جميع الأحوال ويقدرون إعرابه بالحركات ويقولون: رأيت رجلان واشتريت ثوبان، ويقلبون كل ياء ينفتح ما قبلها ألفا. قال شاعرهم:

إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها

أي غايتيها. وقيل: إنهم يفعلون ذلك فرارا إلى الألف التي هي أخف حروف المد ويقولون: كسرت يداه وركبت علاه يعني يديه وعليه. والوجه الثاني أن قوله: «هذان» ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت