فهرس الكتاب

الصفحة 3266 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 634

لساحران» خبرها. وقيل: «إن» بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر. وفيهما أن اللام لا يدخل خبر المبتدأ. وقيل: أصله أنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير. وفيه أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف. وقرأ أبو عمرو «أن هذين» وهو ظاهر، وابن كثير وحفص «أن هذان» على أنها هي المخففة واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى «إلا» . يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بالاستيلاء عليها. بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (63)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اسم «أن» بل اسمها ضمير الشأن المحذوف وقوله: «هذانِ لَساحِرانِ» جملة اسمية في محل الرفع على أنها خبر «أن» أي إن الشأن هذان لساحران. وفيه ضعف من حيث إنه يؤدي إلى دخول لام الابتداء على خبر المبتدأ من غير أن يؤكد مضمون الجملة بأن المكسورة، ومثله لا يقع إلا في الضرورة كقوله:

أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة

والوجه الثالث أن «أن» هنا ليست هي التي تنصب الاسم بل هي بمعنى نعم و «هذان» مبتدأ و «لساحران» خبره. ومن ورود «أن» بمعنى قوله:

بكر العواذل في المشيب ... يلمنني وألومهنه

ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه

أي فقلت: نعم والهاء للسكت. وروي أن أعرابيا أتى ابن الزبير يستجديه فلم يعطه شيئا فقال الأعرابي: لعن اللّه ناقة حملتني إليك. فقال ابن الزبير: إن وراكبها، أي نعم وراكبها. وهذا مروي عن المبرد. قوله: (وفيهما) أي وفي الوجه الثاني والثالث أن لام الابتداء لا تدخل خبر المبتدأ وإنما تدخل على المبتدأ لكونها موضوعة لتأكيد موصوفية المبتدأ بالخبر، وتلك الموصوفية لما كانت من أحوال المبتدأ وجب أن يختص ما يدل عليها بالمبتدأ لأن العلة الموحبة لحكم في محل لا بد أن تكون مختصة بذلك المحل، فوجب أن تختص لام الابتداء بالمبتدأ ولا تدخل على الخبر. ولا يرد أن يقال: هذا الدليل يستلزم أن لا تدخل اللام على الخبر فيما إذا دخلت «أن» على المبتدأ لأن ذلك لأجل الضرورة وهي امتناع اجتماع حرفي التأكيد على المبتدأ ولا ضرورة فيما إذا لم تدخل «أن» على المبتدأ.

قوله: (وقيل أصله) أي قيل في جواب ما أورد على الوجهين الأخيرين: إن اللام ليست داخلة على خبر المبتدأ بل هي داخلة على المبتدأ المقدر، وتقدير الكلام على الوجه الثاني: إن الشأن هذان لهما ساحران، وعلى الوجه الثالث: نعم هذان لهما ساحران.

وتقدير قوله: «أم الحليس لعجوز» أم الحليس لهي عجوز، ورد المصنف هذا الجواب بأن المؤكد بلام الابتداء لا يليق به الحذف لأن الحذف ينافي الغرض المطلوب من التأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت