فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 636

«قالوا» إن كان «للسحرة» فهو قول بعضهم لبعض. ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا مصطفين لأنه أهيب في صدور الرائين. قيل: كانوا سبعين ألفا مع كل منهم حبل وعصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة. وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (64) فاز بالمطلوب من غلب وهو اعتراض.

قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (65) أي بعد ما أتوا مراعاة للأدب و «أن» بما بعده منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبر محذوف أي اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا، أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا.

قالَ بَلْ أَلْقُوا مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم وإسعافا إلى ما أوهموا من الميل إلى البدء بذكر الأول في شقهم، وتغيير النظم إلى وجه أبلغ. ولأن يبرزوا ما معهم ويستنفدوا أقصى وسعهم. ثم يظهر اللّه سلطانه فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه. فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليه، إلا أنه حذف صلة «أجمعوا» في نظم التنزيل كما حذف صلة العزم في قوله تعالى:

وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [البقرة: 235] أي على عقدة النكاح فلذلك حذفها المصنف في قوله: «فأزمعوه» أي اعزموه. وأما إن قرئ «فاجمعوا» بوصل الهمزة وفتح الميم من الجمع بمعنى لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به، فحينئذ لا حاجة إلى اعتبار حذف الصلة فإن جمع يتعدى بنفسه. قوله: (مصطفين) فيكون من قبيل تسمية المحل باسم الحال. قوله:

(وهو اعتراض) يعني أن قوله: قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ من كلام اللّه تعالى جيء به بين كلامهم ومقولهم، فهو اعتراض باعتبار كونه أجنبيا وقع بين كلامهم. وفيه بحث، لأن الظاهر أنه من كلامهم قالوا ذلك تحريضا لقومهم على الإجماع والاتفاق على كيدهم بالجد والاهتمام فلا اعتراض حينئذ. قوله تعالى: (قالُوا يا مُوسى) استئناف جيء به لبيان ما أدى إليه تواصيهم بالإجماع على كيدهم وإتيان مكان الوعد ذوي صف أي فأتوا المكان وقالوا: إما أن نلقي ما معك قبلنا وإما أن تلقي ما معنا قبلك، وهذا التخيير مع تقديمه عليه الصلاة والسّلام في الذكر حسن أدب منهم فلا جرم رزقهم اللّه تعالى الإيمان ببركته. ثم إنه عليه الصلاة والسّلام قابل أدبهم بأدب فقال: بَلْ أَلْقُوا والظاهر أنه عليه الصلاة والسّلام أمرهم بذلك ليظهر الفرق بين السحر وبين المعجزة الإلهية كأنه قال: ألقوا فسترون عاقبة سحركم، وأن اللّه سيبطله وينصر رسوله ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه. قوله: (وتغيير النظم) مجرور بالعطف على قوله: «بذكر» الأول فإن ما في شقهم من الكلام أبلغ مما في شقه عليه الصلاة والسّلام، من حيث إن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى علل المصنف قوله عليه الصلاة والسّلام: بَلْ أَلْقُوا بأربع علل. والإسعاف بالحاجة قضاؤها. قوله: (ويستنفدوا) أي ويستفرغوا، من نفذ الشيء بالكسر نفادا أي فني. قوله: (فَيَدْمَغُهُ) تخييل لتشبيه الباطل بالخصم المنتصب في مقام المجادلة يقال: دمغه دمغا إذا شجّه حتى بلغت الشجة الدماغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت