فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 637
أَنَّها تَسْعى (66) أي فألقوا فإذا حبالهم. وهي للمفاجأة والتحقيق أنها ظرفية تستدعي متعلقا ينصبها وجملة تضاف إليها، لكنها خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة، والجملة ابتدائية والمعنى: فألقوا ففاجأ موسى وقت تخيل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت فخيل إليه أنها تتحرك. وقرأ ابن عامر وروح «تخيل» بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال والعصي وإبدال أنها تسعى منه بدل الاشتمال. وقرئ «يخيل» على إسناده إلى اللّه و «تخيل» بمعنى نتخيل.
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واسمها الدامغة. قوله: (أي فألقوا فإذا حبالهم) يعني أن الفاء في قوله تعالى: فَإِذا حِبالُهُمْ عطف بها عامل الظرف على جملة محذوفة دل عليها سوق الكلام فهي فاء فصيحة وقوله: (فألقوا) معطوف على قوله: قالَ بَلْ أَلْقُوا. قوله: (والتحقيق أنها ظرفية) أي إن «إذا» المفاجأة «كإذا» الظرفية ظرف بمعنى الوقت، لكنها خصت باسم آخر لاختصاصها بكون عاملها فعل المفاجأة. فإضافة «إذا» إلى المفاجأة للملابسة بينها وبين المفاجأة يقال: فاجأه الموت أي أخذه بغتة، وفاجأه السبع أي أتاه بغتة. والجملة التي يضاف إليها «إذا» المفاجأة ابتدائية أي اسمية فإنه لا يقع بعدها إلا المبتدأ أو الخبر. فقوله: حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ مبتدأ ويُخَيَّلُ خبره وأَنَّها تَسْعى مفعول «يُخَيَّلُ» أقيم مقام الفاعل أي يخيل إليه سعيها. فإن قراءة الجمهور «يخيل» بضم الياء الأولى وفتح الثانية مبنيا للمفعول. وقوله: حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ لما أضيف إليه كلمة «إذا» صار في حكم المفرد وهو تخيل حبالهم وعصيهم، وكذا قوله: أَنَّها تَسْعى لما كان مفعول «يخيل» صار في معنى سعيها فإذا قدر فاجأ قبل كلمة «إذا» عاملا فيها صار التقدير: فألقوا ففاجأ موسى وقت تخيل حبالهم وعصيهم سعيها. إلا أن المصنف قال في تقدير المعنى: فألقوا ففاجأ موسى وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم، فأضاف «تخيل» إلى مفعوله ولم يذكر فاعله وأضاف السعي إلى لفظ حبالهم وعصيهم بدل إضافته إلى ضمير سعيها، وهذا تصوير لإعراب نظم الآية. والمعنى على تخييل مفاجأة موسى بالحبال والعصي مخيلة سعيها، وعلق فعل المفاجأة في تصوير المنصف بظرفه تعلقه بالمفعول به اتساعا في التعلق مثل الاتساع في إضافة اسم الفاعل إلى الظرف في قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4] أي إنه تعالى مالك الأمور كلها في يوم الدين. قوله: (وقرأ ابن عامر) أي برواية ابن ذكوان «تخيل» بضم التاء الفوقانية على معنى تخيل الحبال والعصي، و «أنها تسعى» بدل اشتمال من المستكن في «تخيل» . وقرئ «نخيل» بنون العظمة على أن اللّه تعالى هو المخيل لأجل الامتحان والابتلاء. و «تخيل» بفتح التاء والياء أصله «تتخيل» فحذف إحدى التاءين كما في قوله تعالى: