فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 638
هو مقتضى الجبلة البشرية أو من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه.
قُلْنا لا تَخَفْ ما توهمت إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (68) تعليل للنهي وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستئناف وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل.
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ألق العويدة التي في يدك. أو تعظيما لها أي لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا فألقه. تَلْقَفْ ما صَنَعُوا تبتلعه بقدرة اللّه تعالى. وأصله «تتلقف» فحذف إحدى التاءين وتاء المضارعة يحتمل التأنيث، والخطاب على إسناد الفعل إلى السبب. وقرأ ابن عامر بالرفع على الحال أو الاستئناف، وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته. إِنَّما صَنَعُوا أن الذي زوروا وافتعلوا كَيْدُ ساحِرٍ وقرئ بالنصب على أن «ما» كافة وهو مفعول «صنعوا» . وقرأ حمزة والكسائي سحر بمعنى ذي سحر أو بتسمية الساحر سحرا على المبالغة أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم: علم فقه. وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [القدر: 4] أسند الفعل إلى ضمير الحبال وأنث لتأنيث جماعة الحبال والعصي وقوله: أَنَّها تَسْعى بدل اشتمال من ذلك الضمير كما في قراءة «تخيل» بضم التاء وفتح الياء.
قوله: (مؤكدا بالاستئناف) كأنه لما قيل له: لا تَخَفْ سأل: كيف لا أخاف والحال يقتضي استشعار الخوف؟ فأجيب إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ووجه دلالة الاستئناف على التأكيد أنه يدل على الاهتمام بشأن المستأنف منه. ووجه دلالة تعريف الخبر عليه أن اللام لتعريف الجنس وقد دخلت على الخبر فأفادت أن حقيقة العلو والغلبة مختصة بك لا تتعدى إلى غيرك. قوله: (تحقيرا لها) كأنها لحقارتها لم يوضع لها اسم بل اكتفى في التعبير عنها بلفظ اسم الجنس أو النوع. ووجه دلالة الإبهام على التعظيم أنه يدل على أن العصا بلغت في الكمال وعظم الشأن إلى الغاية التي تعجز العبارة عن بيان ماهيتها المخصوصة، وإنما يتأتى أن يعبر عنها بشيء من عوارضها العامة. قوله: (تلقف) قراءة العامة بفتح اللام وتشديد القاف وجزم الفاء على أنه جواب الأمر. وقراءة حفص بسكون اللام وتخفيف القاف. وقرئ «تلقف» بالرفع إما على الحال أو الاستئناف وأنث الفعل في «تلقف» حملا على معنى ما لأن معناها العصا. ويحتمل أن يكون «تلقف» صيغة المفرد المذكر المخاطب ويكون المستتر فيه موسى ويسند إليه التلقف باعتبار كونه سببا له بإلقاء العصا. قوله: (على أن ما كافة) تكف وتمنع الحروف المشبهة عن العمل وتصحح دخولها على الفعل، فإنها ما دامت عاملة لا