فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 639
ولذلك قال: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ أي هذا الجنس. وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج:
يوم ترى النفوس ما أعدت ... في سعي دنيا طالما قد مدت
كأنه قيل: إن ما صنعوا كيد سحري حَيْثُ أَتى (69) حيث كان وأين أقبل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تدخل على الفعل. ويحتمل أن تكون «ما» مصدرية والتقدير: إن صنعهم كيد ساحر. وذكر لقراءة كَيْدُ ساحِرٍ ثلاثة أوجه: الأول تقدير المضاف أي كيد ذي سحر، والثاني تسمية الساحر سحرا على المبالغة فإنه لكثرة ملابسة السحر وتوغله فيه صار كأنه نفس السحر، والثالث أنه من قبيل إضافة المبهم إلى مميزه نحو: مائة درهم وألف دينار أو إضافة الجنس إلى نوعه للبيان نحو: علم فقه وعلم نحو، فإن الكيد وهو الحيلة تكون سحرا وغيره فأضيف إلى السحر للبيان فكأنه قيل: كيد هو سحر. قوله: (وتنكير الأول) مع أن القصد فيه أيضا إلى الجنس وهو يقتضي تعريفه إلا أنه لو عرف لصار المضاف أيضا معرفة والمقصود تنكيره، لأن المراد به نوع من الكيد وهو السحر فنكر ليتوسل بتنكيره إلى تنكير المضاف، وتنكيره لا ينافي أن يراد به الجنس كما نكر دنيا في قوله: «في سعي دنيا» مع أن المراد بها المعلوم المعين بتنكير السعي إذ لو عرف الدنيا لصار السعي معرفة والمراد تنكيره إذ المعنى في سعي ما دنيوي. وأوله:
الحمد للّه الذي استقلت ... بإذنه السماء واطمأنت
بإذنه الأرض وما تعنت ... أوحى لها القرار فاستقرت
وشدها بالراسيات الثبت ... والجاعل الغيث غياث المسنت
والجامع الناس ليوم الموقت ... بعد الممات وهو محيي الموت
(يوم ترى النفوس ما أعدّت) ... من نزل إذا الأمور غيت
(في سعي دنيا طالما قد مدت)
فقوله: «ما تعنت» أي ما تعبت الأرض بالمخالفة للّه تعالى بل أطاعته حيث أوحي لها القرار يقال: عنى بالكسر يعنى عناء أي تعب ونصب، وعنيته أنا تعنية فتعنى. ويبعد أن يكون من تعنت وتصلب بمعنى قابل غيره طالبا زلته. وقوله: «وما أعدت» أي ما جعلته عدة.
وقوله: «من نزل» بيان ما أعدت و «غيت الأمور» أي بلغت غايتها وآخرها، والمعنى: إذ الأمور بلغت أواخرها. وقوله: «في سعي دنيا» ظرف «غيت» أو ظرف «طال» إن كانت «ما» في «طالما» مصدرية أو مدت في سعي دنيا. يقول: يوم القيامة ترى النفوس ما جعلته عدة من نزل يوم القيامة.
حين تبلغ الأمور ... أواخرها وقد مدت
أي أمهلت في جمعها وتهيئة أسبابها. قوله: (حيث كان وأين أقبل) فإن الذهاب