فهرس الكتاب

الصفحة 3272 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 640

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا أي فألقي فتلقفت فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر وإنما هو من آيات اللّه ومعجزة من معجزاته، فألقاهم ذلك على وجوههم سجدا للّه توبة عما صنعوا وأعتابا وتعظيما لما رأوا. قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى (70) قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية أو لأن فرعون ربى موسى في صغره. فلو اقتصر على موسى أو قدم ذكره فربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع. روي أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والإتيان يعبر بهما عن الكون والإقبال يقال: أينما ذهبت وأتيت فأنت كذا أي أينما كنت وأقبلت. قوله: (فألقاهم ذلك) أي تحقق أن ما أظهره موسى عليه الصلاة والسّلام ليس بسحر بل هو معجزة إلهية. والأعتاب الرجوع عما كان عليه من الإساءة إلى الاسترضاء والإطاعة. والروي آخر الحروف من فواصل الآية. قيل: لما ألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حبالهم، ثم أخذت تزداد عظما حتى ملأت الوادي، ثم صعدت حتى علقت ذنبها بطرف القبة وكانت ضربت لفرعون قبة يجلس فيها وينظر إليهم وكان طول القبة سبعين ذراعا، ثم هبطت فأكلت كل ما عملوا من الكيد والناس ينظرون إليها لا يحسبون إلا أنها سحر، ثم أقبلت نحو فرعون لتبتلعه فاتحة فاها ثمانين ذراعا فصاح فرعون بموسى فأخذها فإذا هي عصا كما كانت، ونظر السحرة فإذا هي لم تدع من حبالهم وعصيهم شيئا إلا أكلته فعرفوا بذلك أنه ليس بسحر وقالوا: لو كانت سحرا لبقيت الأشياء. واستدلوا بتغير أحوال الأجسام على وجود الصانع العالم القادر فإن كل عاقل يعلم بالضرورة أنه لا يقدر على إيجاد الحيوان من الجماد وتعظيم جثتها جملة واحدة، ثم تصغيرها وتصييرها كما كانت جملة واحدة إلا الإله القادر على كل شيء. واستدلوا بظهورها على يد موسى على كونه رسولا صادقا من عنده تعالى فلا جرم تابوا وآمنوا بما هو النهاية في الخضوع وهو السجود. قال الزمخشري: ما أعجب أمرهم ألقوا حبالهم للكفر والجحود ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود، ولما خاف فرعون أن يصير ذلك سببا لاقتداء سائر الناس بهم في الإيمان باللّه ورسوله ألقى لهم في الحال شبهتين: الشبهة الأولى قوله لهم:

آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يعني أنكم اعتمدتم في الإيمان به والاتباع له على أول خاطر خطر ببالكم من غير بحث ومناظرة وإمعان مرة بعد أخرى في أمره، فلم يكن إيمانكم عن بصيرة. والشبهة الثانية إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ في علم السحر فاصطلحتم على أن تظهروا العجز عن معارضته ترويجا لأمره وتعظيما لشأنه. ثم هددهم صرفا لهم عن الإيمان وتنفيرا لغيرهم عن الاقتداء بهم فقال: لأقطعن أَيْدِيَكُمْ الآية وبناء التقطيع والتصليب لتكثير المفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت