فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 641
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ أي لموسى. واللام لتضمين الفعل معنى الاتباع. قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ في الإيمان له إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ لعظيمكم في فنكم وأعلمكم به أو لأستاذكم الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ وأنتم تواطأتم على ما فعلتم فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ اليد اليمنى والرجل اليسرى. و «مِنْ» ابتدائية كأن القطع ابتدئ من مخالفة العضو العضو وهي مع المجرور بها في موضع النصب على الحال أي لأقطعنها مختلفات وقرئ «لأقطعن» و «لأصلبن» بالتخفيف. وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ شبّه تمكّن المصلوب بالجذوع بتمكّن المظروف بالظرف وهو أول من صلب. وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا يريد نفسه وموسى لقوله: آمَنْتُمْ لَهُ واللام مع الإيمان في كتاب اللّه لغير اللّه أراد به توضيع موسى والهزؤ به، فإنه لم يكن من التعذيب في شيء. وقيل: رب موسى الذي آمنوا به أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى (71) وأدوم عذابا.
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ لن نختارك عَلى ما جاءَنا موسى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كأن القطع ابتدئ من مخالفة العضو العضو) فإن القطع لما ابتدئ من العضو الذي هو موضع الخلاف صار كأنه قد ابتدئ من نفس الخلاف لما بين الخلاف وموضعه من الملابسة. قوله: (بالتخفيف) أي تخفيف عين الفعل على أنه ثلاثي لا بتثقيله للتكثير.
قوله: (شبّه تمكّن المصلوب بالجذوع) أي في الجذوع جواب عما يقال: إن فعل الصلب يتعدى إلى المفعول الثاني ب «على» فلم عدى ههنا بكلمة «في» ؟ وتقرير الجواب: أن الكلام هنا من قبيل الاستعارة التبعية شبه متعلق كلمة «على» وهو التمكن بطريق الاستعلاء بمتعلق كلمة «في» وهو التمكن بطريق الظرفية. ثم استعير التمكن المشبه به للتمكن المشبه استعارة أصلية فاستعمل في التمكن المشبه كلمة «في» الموضوعة للدلالة على تمكن الظرفية الذي هو المشبه به فجرت الاستعارة أولا وأصالة في تمكن الظرفية وتبعية في كلمة «في» الدالة عليه.
قوله: (لقوله: آمنتم له) يعني أنه يدل على أن المراد من قوله: أينا أشد نفسه الخبيثة وموسى عليه الصلاة والسّلام، لأن معنى آمَنْتُمْ لَهُ أي لأجله وبسببه لأنكم خفتم على أنفسكم أن يعذبكم إن لم تؤمنوا له. قوله: (وقيل رب موسى) أي قيل: يريد نفسه ورب موسى، فالمعنى: ولتعلمن أيها السحرة أينا أنا على إيمانكم برب موسى أو رب موسى على ترككم الإيمان به أشد عذابا لكم وأدوم فإن قيل: كيف يعقل من فرعون أن يهدد السحرة ويبالغ في وعيدهم إلى هذا الحد ويستهزئ بموسى ويقول: أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا مع قرب عهده بمشاهدة انقلاب العصا حية وما لها من الآثار الهائلة، حتى إنها قصدت ابتلاع قبة فرعون واضطر هو إلى أن استغاث بموسى من شر ذلك الثعبان؟ فمع قرب عهده بذلك يبعد منه أن يتجاسر على ما ذكر من التهور. أجيب بأنه يجوز أن يكون أشد الخوف في قلبه ومع ذلك كان يظهر الجلادة والوقاحة تمشية لناموسه وترويجا لأمره. قوله: (لن نختارك) أي لن نختار طاعتك