فهرس الكتاب

الصفحة 3283 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 651

فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ (87) أي ما كان معه منها. روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامري: إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلي القوم وهو حرام عليكم، فالرأي أن نحفر حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف كل ما معنا فيها ففعلوا. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وروح «حملنا» بالفتح والتخفيف.

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا من تلك الحلي المذابة لَهُ خُوارٌ صوت العجل فَقالُوا يعني السامري ومن افتتن به أول ما رأوه. هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (88) أي فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور، أو فنسي السامري أي ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان.

أَفَلا يَرَوْنَ أفلا يعلمون أن لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا أنه لا يرجع إليهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا. وقرئ «يرجع» بالنصب وفيه ضعف لأن «أن» الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين. وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (89) ولا يقدر على إنفاعهم وإضرارهم.

وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ من قبل رجوع موسى أو قول السامري كأنه أول ما وقع عليه بصره حين طلع من الحفرة توهم ذلك وبادر تحذيرهم. يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ بالعجل وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ لا غير فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) في الثبات على الدين.

قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ على العجل وعبادته عاكِفِينَ مقيمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فنسيه موسى) فيكون هذا من كلام السامري، وإن كان ضمير فَنَسِيَ للسامري يكون هذا من كلام اللّه تعالى ويكون النسيان مجازا عن لازمه الذي هو الترك، كأنه تعالى أخبر عن السامري أنه ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان أو أنه استدلال على حدوث الأجسام وأن الإله لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء. ثم بيّن ما يستدل به على ذلك بقوله: أَفَلا يَرَوْنَ أن لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا أي استدلال على أنه لا يصلح أن يكون إلها بأن من لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر كيف يكون إلها؟ والحال أنه الإله ينبغي أن يكون سامعا بدعاء عابدة نافعا له دافعا عنه المضار مثيبا ومعاقبا، كما قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام: لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [مريم: 42] وقرأ العامة «أن لا يرجع» برفع «يرجع» على أن كلمة «أن» هي المخففة من الثقيلة، ويدل على ذلك وقوع أصلها وهي الثقيلة في قوله: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا [الأعراف: 148] روي عن الزجاج أنه قال: الاختيار الرفع بمعنى أنه لا يرجع كقوله:

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [المائدة: 71] بمعنى أنه لا تكون. ولا وجه لكون الرؤية ههنا بصرية لأن عدم رده عليهم جوابا ليس مما يبصر و «أن» الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين لأنها تجعل الجملة في تأويل المفرد فيلزم الاقتصار على أحد المفعولين وهو غير جائز في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت