فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 657
على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره أو إثما عظيما.
خالِدِينَ فِيهِ في الوزر أو في حمله والجمع فيه والتوحيد في «أعرض» للحمل على المعنى واللفظ. وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا (101) أي بئس لهم. ففيه ضمير مبهم يفسره «حملا» . والمخصوص بالذم محذوف أي ساء حملا وزرهم، واللام في «لهم» للبيان كما في هيت لك. ولو جعلت «ساء» بمعنى احزن والضمير الذي فيه للوزر أشكل أمر اللام ونصب «حملا» ولم يفد مزيد معنى.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وقرأ أبو عمرو بالنون على إسناد النفخ إلى الآمر به تعظيما له أو للنافخ. وقرئ بالياء المفتوحة على أن فيه ضمير اللّه أو ضمير إسرافيل وإن لم يجر ذكره لأنه المشهور بذلك. وقرئ «في الصور» وهو جمع صورة وقد سبق بيان ذلك. وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ وقرئ «يحشر المجرمون» زُرْقًا (102) زرق العين. وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب، لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق العين ولذلك قالوا في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يثقله. قوله: (والجمع فيه) أي جمع ضمير «خالدين» وتوحيد ضمير «أعرض» مع أنهما عبارتان عما عبّر عنه بكلمة «من» لحمل الأول على معنى «من» والثاني على لفظه. قوله:
(أي بئس لهم) يعني أن ساء هذه هي التي بمعنى بئس لا التي بمعنى أحزن. ومن شرط أفعال المدح والذم أن يكون فاعلها معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف به أو مضمرا مفسرا بنكرة منصوبة، وأن يذكر بعد ذلك المخصوص. وههنا لم يذكر فاعل ساء فلا بد أن يكون مستترا فيه مميزا بقوله: حِمْلًا فيكون المستتر فيه مميزا عبارة عن مميزه، ولم يذكر المخصوص أيضا فوجب أن يكون محذوفا وتقديره: ساء الحمل حملا وزرهم. قوله:
(أشكل أمر اللام) إذ لا يقال: احزن لهم بل يقال: أحزنهم ويقال: ساءه يسؤوه سوءا بالفتح نقيض سره، وأشكل أيضا نصب «حملا» كما في قولك: احزن لهم الوزر حملا إذ لا وجه لكونه حملا تمييزا للوزر وغير التمييز لا وجه له أيضا. قيل: يمكن أن يقال: اللام للبيان كما إذا كان ساء بمعنى بئس وحملا تمييز من النسبة، والمعنى: أحزنهم حمل الوزر وثقله.
قوله تعالى: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) بدل من «يوم القيامة» أو بيان له أو منصوب «بيتخافتون» أو بإضمار «اذكر» . قرأ الجمهور ينفخ بضم الياء وفتح الفاء على بناء المفعول والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور بعده. وقرئ «ننفخ» بفتح نون العظمة على بناء الفاعل على طريق إسناد الفعل إلى الآمر وهو الباري تعالى، والعدول عن المباشر للنفخ هو إسرافيل مجاز. والنكتة في المجاز إما تعظيم الآمر بأن لا يجري في ملكه إلا ما يشاء ولا يحدث حادث إلا بأمره وتكوينه، أو تعظيم النافخ بأنه ملك مقرب مكرم عند اللّه بلغ في قربه منه تعالى ومكانته لديه إلى حيث يصح أن يسند ما يصدر عنه من العمل إلى ذاته تعالى. قرأ