فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 658

صفة العدو: أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين. أو عميا فإن حدقة الأعمى تزراق.

يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من الرعب والهول. والخفت خفض الصوت وإخفاؤه. إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) أي في الدنيا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها أو لاستطالتهم مدة الآخرة، أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات، أو في القبر لقوله:

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [الروم: 12] وآيات أخرى. إلى آخر الآيات.

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمهور «في الصور» بسكون الواو فقيل: إنه قرن ينفخ فيه يدعى به الناس للحشر. وقيل:

إنه جمع صورة والنفخ نفخ الروح فيه. ويؤيده قراءة «من قرأ الصور» بفتح الواو والأول أولى لقوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: 8] واللّه تعالى يعرف الناس أحوال الآخرة بأمثال ما شوهد في الدنيا. فإن عادة الناس النفخ في البوق عند إرادة الاجتماع في الأسفار أو في العساكر، والمراد من هذا النفخ هو النفخة الثانية لقوله بعد ذلك: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا فإنه يدل على أن النفخ في الصور كالسبب لحشرهم فهو كقوله تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجًا [النبأ: 18] قوله: (أسود الكبد) كأنه لشدة عداوته أحرق كبده. والسبال جمع سبلة وهي الشارب والصهبة حمرة يعلوها سواد وهي من الألوان المختصة بالشعر يقال للرجل أصهب وللمرأة صهباء. ويقال: زرقت عينه بالكسر وازرقت ازرقاقا وازراقت ازريقاقا، ولكون الزرقة من العيوب بنى منها باب الافعيلال، فإن كان الزرق بمعنى زرق العيون يكون مجازا عن قباحة الصورة لأن زرقة عيونهم مستلزمة لكون صورتهم منكرة، فأطلق الملزوم وأريد اللازم فكأنه قيل: نحشرهم على أقبح الصورة، وإن كان بمعنى العمى يكون كناية لأن الزرقة من لوازم العمى. قوله: (أي في الدنيا أو في القبر) يؤيد الأول قوله تعالى: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [المؤمنون: 112 - 113] ويؤيد الثاني قوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [الروم: 55 - 56] فإن اللبث المضاف إلى يوم البعث هو لبثهم في القبور لا لبثهم في الدنيا. قوله: (يستقصرون مدة لبثهم فيها) أي في الدنيا فإنهم عالمون بمقدار عمرهم فيها لكنهم قالوا ذلك استقلالا لمدة لبثهم فيها:

إما لزوالها والزائل وإن طالت مدته قصير بالانتهاء والزوال، وإما لأنهم لما قابلوا أعمارهم في الدنيا بأعمار الآخرة وجدوها في نهاية القلة فقال بعضهم: ما لبثنا في الدنيا إلا عشرة أيام فقال أعقلهم: ما لبثنا إلا يوما واحدا أي قدر لبثنا في الدنيا بالقياس إلى لبثنا في الآخرة كعشرة أيام بل كاليوم الواحد بل كالعدم. وإنما خص العشرة والواحد بالذكر لأن القليل في أمثال هذه المواضع لا يعبر عنه إلا بالعشرة والواحد. وإما لأنهم لما عاينوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت