فهرس الكتاب

الصفحة 3295 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 663

نهى عن الاستعجال في تلقّي الوحي من جبريل ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر الإنزال على سبيل الاستطراد. وقيل: نهى عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه. وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) أي سل اللّه زيادة العلم بدل الاستعجال فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة.

وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ ولقد أمرناه يقال: تقدم الملك إليه وأوعز عليه وعزم عليه وعهد إليه إذا أمره. واللام جواب قسم محذوف وإنما عطف قصة آدم على قوله: «وصرفنا فيه من الوعيد» للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتذكير ضمير الملكوت لكونه مصدرا مقدرا «بأن» مع الفعل. قوله: (نهى عن الاستعجال في تلقّي الوحي) روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يتعلم ويتبادر جبريل عليه الصلاة والسّلام بالقراءة عند تبليغ القرآن خيفة الانفلات والنسيان، فنهاه اللّه تعالى عن ذلك وقال: لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ. قوله: (ومساوقته) أي متابعته يقال: فلان في ساقة العسكر أي في آخره، وهو جمع سائق وهو يساوقه أي يتابعه، وتساوقت الإبل أي تتابعت، والمساوقة المتابعة كان بعضها يسوق بعضا. قوله: (على سبيل الاستطراد) جعل النهي المذكور استطرادا لكونه أجنبيا بالنسبة إلى ما سيق له الكلام، فإن الكلام مسوق لبيان أن إصلاح بني آدم يتوقف على ذكره مرة بعد أخرى. بتكرير آيات الوعيد وتجديد ما يدعوه إلى إجابة الرب المجيد كما قال وإنما عطف قصة آدم على قوله: وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ الخ ولا شك أن النهي أجنبي بالنسبة إلى هذا المقصود، وذكر في أثنائه لتأدية ذكر شأن القرآن إلى تذكرة ولم يجعله اعتراضا لأنه ليس له فائدة ترجع إلى تأكيد مضمون الكلام السابق واللاحق. قوله: (وقيل نهى عن تبليغ ما كان مجملا) لم يرض به لما فيه من تقييد المطلق وهو القرآن في قوله تعالى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ولأنه يأبى عنه قوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ. قوله: (تقدم الملك إليه) الراغب قدمت إليه بكذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى الفعل أي قبل أن يدهمه الأمر أو الناس، وأو عزت عليه في كذا أي قدمت وكذلك وعزت عليه توعيزا، وقد يخفف فيقال: وعزت عليه وعزا. قوله: (وإنما عطف قصة آدم على قوله وصرفنا فيه) يعني أنها معطوفة على الجملة التي قبلها على طريق عطف القصة على القصة والجملة الثانية وإن كانت إنشائية والأولى خبرية لكن الإنشائية مشتملة على ذيل وقصة في حكم الخبرية، فعطفت على الخبرية كما تعطف الخبرية على مثله. ووجه المناسبة بين القصتين أنه تعالى بيّن بالجملة الأولى أن الإنسان إنما يثبط عن المعاصي والمنكرات بتكرير آيات الوعيد وتجديد التهديدات حيث قال: وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ثم أردفه بقصة آدم كأنه قال: إن طاعة بني آدم للشيطان وتركهم التحفظ من وساوس الشيطان أمر قديم فإنّا قد عهدنا إلى آدم من قبل هؤلاء الذين صرفنا لهم الوعيد وبالغنا في تنبيهه حيث قلنا له: إِنَّ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت