فهرس الكتاب

الصفحة 3298 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 666

لا من حيث إنه حرف تحقيق، فلا يمتنع دخوله على «أن» امتناع دخول «أن» عليه. وقرأ نافع وأبو بكر «وأنك لا تظمأ» بكسر الهمزة والباقون بفتحها.

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ فأنهى إليه وسوسته قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا فأضافها إلى الخلد وهو الخلود لأنه سببه بزعمه.

وَمُلْكٍ لا يَبْلى (120) لا يزول ولا يضعف.

فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أخذا يلزقان الورق على سوءاتهما للتستر وهو ورق التين وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ بأكل الشجرة فَغَوى (121) فضلّ عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة، أو عن المأمور به، أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدو. وقرئ «فغوى» من غوى الفصيل إذا اتخم من اللبن. وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها.

ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ اصطفاه وقرب بالحمل على التوبة والتوفيق لها، من جبى إلى كذا فاجتبيته مثل جليت على العروس فاجتليتها وأصل كلمة الجمع فَتابَ عَلَيْهِ فقبل توبته لما تاب وَهَدى (122) إلى الثبات على التوبة والتشبث بأسباب العصمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحد وهو التحقيق، وكراهة اجتماع عاملين يعملان عملا واحدا فلا يقال: إن أن زيدا منطلق، والواو نائبة عن «أن» المكسورة وقائمة مقامها كما في قولك: إن زيدا في الدار وعمرا، فلم أدخلت عليها في قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها [طه: 119] ؟ وتقرير الجواب أن الواو ليست موضوعة للتحقيق حتى يجتمع حرفان فإن بمعنى واحد، والمفتوحة مع ما في حيزها لما كانت في تأويل المفرد جاز اجتماعها مع الواو النائبة عن العامل. قوله:

(أو عن المأمور به) وهو التباعد عن الشجرة فإنه مأمور به في ضمن قوله تعالى: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [البقرة: 35] والظاهر أن يقال: فغوى وضل عن الانتهاء عما نهي عنه بقوله:

وَلا تَقْرَبا إلا أن النهي عن الشيء لما تضمن الأمر بضده عند الشافعية وكان معنى قوله:

لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ أبعدا عنها قال: أو عن المأمور به. قرأ الجمهور «فغوى» بفتح الواو بعدها ألف بمعنى ضل. وقرئ بكسر الواو وفتح الياء بمعنى بشم. قوله: (وفي النعي عليه بالعصيان) أي وفي تشهيره به ويقال: نعى فلان على فلان ذنوبه أي أظهر ذنوبه وشهره بها.

والعصيان ترك الأمر وارتكاب المنهي عنه، فإن كان عمدا يسمى ذنبا وإن كان خطأ يسمى زلة. والآية دالة على أنه عليه الصلاة والسّلام صدر عنه عمد المعصية والمصنف سماها زلة بناء على أنه عليه الصلاة والسّلام إنما ترك الانتهاء عن أكل الشجرة اجتهادا لا بأن تعمد المعصية. ووجه الاجتهاد أنه عليه الصلاة والسّلام حمل النبي على التنزيه دون التحريم أو حمل قوله تعالى: هذِهِ الشَّجَرَةَ على شجرة بعينها دون جنسها ومع ذلك الظاهر أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت