فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 673

وجمعه باعتبار النصفين، أو لأن النهار جنس، أو بالتطوع في أجزاء النهار. لَعَلَّكَ تَرْضى (130) متعلق «بسبح» أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند اللّه ما به ترضى نفسك. وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك.

وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي نظر عينيك. إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله. أَزْواجًا مِنْهُمْ أصنافا من الكفرة. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في «به» والمفعول «منهم» أي إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم.

زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا منصوب بمحذوف دل عليه متعنا أو على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل «به» أو من «أزواجا» بتقدير مضاف ودونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة.

وقرأ يعقوب بالفتح وهي لغة كالجهرة في الجهرة أو جمع زاهر. وصف لهم بأنهم زاهروا الدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد. لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنبلوهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النصف الأول الخ. قوله: (أو لأن النهار جنس) يتناول كل فرد من أفراد النهار. فلما كانت صلاة الظهر تتكرر في كل نهار جمع وقته لتعدد النهر التي أضيف هو إليها لا لتعدده في نفسه. قوله: (أو بالتطوع في أجزاء النهار) عطف على قوله: «بصلاة الظهر» في قوله: «أو أمر بصلاة الظهر» فقوله تعالى: وَأَطْرافَ النَّهارِ فيه ثلاثة أوجه. قوله: (أي نظر عينيك) ومد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور وتمنيا أن يكون له مثله. وفيه دليل على أن النظر الغير الممدود معفو عنه لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، ولمّا كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطباع وأن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ويملأ منه عينيه. قيل له عليه السّلام: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي لا تفعل ما عليه جبلت البشر. ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة واختيال الفسقة في اللباس والمركب وغير ذلك، لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظار فالناظر إليها محصل لغرضهم وكالمغرى لهم على اتخاذها. روي عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال: «قل له إن رسول اللّه يقول لك بعني كذا وكذا من الدقيق أو أسلفني إلى هلاك رجب» فأتيته فقلت له ذلك، فقال: لا واللّه لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن. فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته فقال: «واللّه لو باعني أو أسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض اذهب بدرعي الحديد إليه» . فنزلت هذه الآية تسلية له عن الدنيا. قال أبو الدرداء: الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له. وعن الحسن: لولا حمق الناس لخربت الدنيا. وعن عيسى ابن مريم: لا تتخذوا الدنيا دارا فتتخذكم عبيدا. وأَزْواجًا منصوب على أنه مفعول «متعنا» أو على أنه حال من الهاء به روعي لفظ «ما» مرة فأفرد الراجع إليها ومعناها أخرى فجمع ما كانت عبارة عنه. و «منهم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت