فهرس الكتاب

الصفحة 3304 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 672

أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز. ولذلك قال تعالى: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [المزمل: 6] وَأَطْرافَ النَّهارِ تكرير لصلاتي الصبح والمغرب إرادة الاختصاص ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس كقوله:

ظهراهما مثل ظهور الترسين

أو أمر بصلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الآخر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هو الليل. يعني قدم قوله: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ على عامله وأخر عنه قوله: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها اهتماما بشأن الليل حيث إن ما كان بالليل من العبادة أفضل مما كان بالنهار لأن الشواغل الداعية إلى تفريق الخواطر تقل بالليل، فيكون ما وقع فيه من العبادة مقرونا بحضور القلب وموافقة القلب اللسان فيكون أدخل في استحقاق الأجر والفضل.

وأيضا النفس فيه أميل إلى الاستراحة فإن العبادة الناشئة أي الحادثة في الليل أشد وطأ أي كلفة أو ثبات قدم وأقوم قيلا أي أشد قراءة لانتفاء الشواغل.

قوله: (ومجيئه بلفظ الجمع) جواب عما يقال: النهار له طرفان فكيف قيل: وَأَطْرافَ النَّهارِ؟ والظاهر إيراد لفظ التثنية كما قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [هود: 114] ؟

وتقرير الجواب: أنه ذكر لفظ الجمع في موضع ذكر لفظ التثنية لعدم التباس المراد، فإنه لا يلتبس على أحد أن النهار له طرفان لا غير. وذكر لفظ التثنية في آية أخرى للتنصيص على المراد وزيادة البيان كما عبّر الشاعر عن الأمرين تارة بلفظ التثنية وأخرى بلفظ الجمع في قوله:

(ظهراهما مثل ظهور الترسين) ... لذلك وقبله ومهمهين فدفدين مرتين

وبعده جبتهما بالنعت لا بالنعتين

المهمة المفازة البعيدة. والفدفد الأرض المستوية. والمرة بسكون الراء المفازة التي لا نبات بها ولا ماء، وجبتهما أي قطعتهما ولم ينعتا لي إلا مرة واحدة بنعت واحد لا بنعتين ليتميز كل واحد من المهمهين عن الآخر. يصف الشاعر نفسه بالفطانة والخبرة في سلوك المفاوز وبالجراءة والإقدام على المهالك، وإنما قال: «ظهور الترسين» كراهة الجمع بين التثنيتين إحداهما في المضاف وثانيتهما في المضاف إليه كقوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التحريم: 4] قوله: (أو أمر بصلاة الظهر) عطف على قوله تعالى تكرير لصلاتي الصبح والمغرب فإن قوله: وَأَطْرافَ النَّهارِ منصوب بالعطف على محل قوله: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ كأنه قيل: وسبح أطراف النهار التي هي ما بعد الزوال وما قبله. وعبّر بلفظ «أطراف» باعتبار أنه ذو حظ من طرفي النهار ولا بد مع هذا الاعتبار من الذهاب إلى قول من قال: أقل الجمع اثنان. قوله: (فإنها نهاية النصف الأول) أي فإنها تصلى عند الزوال الذي هو نهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت