فهرس الكتاب

الصفحة 3303 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 671

بنفي لزوم العذاب. ويجوز عطفه على المستكن في «كان» أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم.

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وصل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ما ميزك بالهدى معترفا بأنه مولى النعم كلها. قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني الفجر وَقَبْلَ غُرُوبِها يعني الظهر والعصر لأنهما من آخر النهار أو العصر وحده. وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ ومن ساعاته جمع «أني» بالكسر والقصر و «أناء» بالفتح والمد. فَسَبِّحْ يعني المغرب والعشاء. وإنما قدّم زمان الليل فيه لاختصاصه بمزيد الفضل، فإن القلب فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقال بعضهم: لأنه علم أن فيهم من يؤمن وقال آخرون: علم أن في نسلهم من يؤمن ولو نزل بهم العذاب لعمهم الهلاك، وقال آخرون: المصلحة فيه خفية لا يعلمها إلا اللّه تعالى.

وقال أهل السنة: له تعالى بحكم المالكية أن يخص من يشاء بفضله ومن يشاء بقهره وعذابه من غير عله تقتضي ذلك. قوله: (ويجوز عطفه) أي عطف قوله: وَأَجَلٌ مُسَمًّى على الضمير المستتر في «كان» العائد على الأخذ العاجل المدلول عليه بالسياق، فيكون الفصل بالخبر للاهتمام ببيان لزوم الأخذ العاجل لانتفاء العدة بتأخير عذاب هذه الأمة. والمعنى:

ولو لا عدة سبقت من ربك بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة لكان الأخذ العاجل، وأجل مسمى لعذابهم الآجل لازمين لهم كما كانا لازمين لعاد وثمود وأضرابهما ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل. إلا أن هذا الاحتمال إنما يكون على تقدير كون قوله: «لزاما» مصدرا وصف به لأن المصدر لا يثنى ولا يجمع بل يفرد على كل حال، بخلاف ما إذا كان اسم آلة بمعنى ملزم فإنه حينئذ كان ينبغي أن يطابق في التثنية فيقال: لزامين، وجوّز أبو البقاء أن يكون «لزاما» جمع لازم كقيام جمع قائم. ثم إنه تعالى لما أخبر نبيه عليه الصلاة والسّلام بأنه لا يهلك أحدا قبل استيفاء أجله أمره بالصبر على ما يقولون مما يغمه ويؤذيه مثل تكذيبهم إياه فيما يدعيه من النبوة فقال فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أي على ما تسمع منهم مما يؤذيك إلى أن يحكم اللّه فيهم. وهذه الآية منسوخة بآية القتال. ثم أمره بالتسبيح عقيب أمره بالصبر لأن التسبيح سواء كان بمعنى التنزيه والإجلال أو بمعنى الصلاة بطريق إطلاق الجزء على الكل من قبيل ذكر اللّه تعالى وذكره يفيد السلوة والراحة وينسى جميع ما أصاب من الغموم والأحزان أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28] . قوله: (معترفا بأنه مولى النعم كلها) الاعتراف به مستفاد من لفظ الحمد لأن الحمد الاصطلاحي إنما يكون في مقابلة النعم وتأكيد النعم بقوله كلها مستفاد من إطلاق الحمد حيث لم يقيد بكونه في مقابلة شيء من النعم. قوله: (ومن ساعاته) أي فسبح بعض ساعاته. والآناء جمع أنى كنحى. وقيل:

جمع أنى كرحى يقال: أنى يأني أنيا أي حان. قوله: (وإنما قدّم زمان الليل) أي الزمان الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت