فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 28

بها لعدم اللبس والضمير لهما، وإنما جمع باعتبار المطالع وجعل واو العقلاء لأن السباحة فعلهم.

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (34) نزلت حين قالوا: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [الطور: 30] وفي معناه قوله:

فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا

والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعدما تقرر ذلك.

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ذائقة مرارة مفارقتها جسدها وهو برهان على ما أنكره. وَنَبْلُوكُمْ ونعاملكم معاملة المختبر بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ بالبلايا والنعم فِتْنَةً ابتلاء مصدر من غير لفظه وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (35) فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر. وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفلك واقفا فيه والفلك يتحرك فيتحرك الكوكب تبعا لحركة الفلك. قال الإمام: واعلم أن مدار هذا الكلام على امتناع الخرق وهو باطل بل الحق أن الاحتمالات كلها ممكنة واللّه تعالى قادر على كل الممكنات. والذي يدل عليه لفظ القرآن أن تكون الأفلاك واقفة والكواكب جارية فيها كما يسبح السمك في الماء.

قوله: (قالوا نتربص به ريب المنون) الريب ما يريبك من المكاره. والمنون الموت.

والمعنى: ننتظر به أن تصيبه مكاره وحوادث تؤديه إلى الموت. فريب المنون الحوادث المهلكة من حوادث الدهر، والشماتة الفرح ببلية العدو. ولما كانوا يشمتون بموته عليه الصلاة والسّلام أبطل اللّه تعالى شماتتهم بهذه الآية أي قضى اللّه أن لا يخلد بشرا في الدنيا فكل من فيها عرضة للموت، فإذا كان الأمر كذلك فإن مت أنت أيبقى هؤلاء؟ فالهمزة في المعنى دخلت على الخلود لأنه هو المنكر بعد تقرر ذلك أي إن مت أفهم الخالدون فجيء بالهمزة لإنكار هذا المعنى. وأكد اللّه تعالى هذا الإنكار بقوله: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران: 185؛ الأنبياء: 35] وآيات أخرى. وأشار المصنف إلى أن المراد بالنفس النفس الناطقة التي هي الروح الإنساني وأن موتها عبارة عن مفارقتها جسدها، وقدر المرارة المستعارة لما يصيب النفس من ألم المفارقة تشبيها له بالكيفية المطعومة وجعل الذوق ترشيحا للاستعارة، فلا يرد ما ذكره الإمام من أن عموم كل نفس لا بد أن يراد منه الخصوص، فإن له تعالى نفسا كما قال: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [المائدة: 116] مع أن الموت لا يجوز عليه، وكذا الجمادات لها نفوس وهي لا تموت فإنه إنما يتجه أن لو كان النفس بمعنى الذات وليس كذلك. روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: استأذن أبو بكر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد مات وسجي عليه الثوب، فكشف عن وجهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت