فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 34

رسول اللّه والمؤمنين

قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ بما أوحي إليّ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ وقرأ ابن عامر «ولا تسمع» الصم على خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقرئ بالياء على أن فيه ضميره وإنما سماهم الصم ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامّهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون. إِذا ما يُنْذَرُونَ (45) منصوب «بيسمع» أو بالدعاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومتعناهم بأنواع السراء لكونهم من أهل الاستدراج والانهماك فيما يؤديهم إلى العذاب العظيم والعقاب الأليم. ويحتمل أن يكون إضرابا عن الاستئناف السابق كأنه قيل: دع ما يبين بطلان ما اعتقدوه من أن يكون لهم آلهة تمنعهم واعلم أنهم إنما وقعوا في ورطة ذلك التوهم الباطل بسبب أنه تعالى متعهم بما يشتهون فحسبوا أن ذلك يدوم عليهم، فاغتروا وأعرضوا عن التأمل في قول الرسول المبلغ عن اللّه واتبعوا ما سولت لهم أنفسهم من الأوهام الباطلة لقساوة قلوبهم وخباثة طباعهم، وإلا فقد اتضح الحق من الباطل وتبين الرشد من الغي فما بقي إلا أن ينتقم منهم على سبيل التدريج بأن يعاجلهم بمكاره الدنيا ثم يضطرهم إلى عذاب النار في العقبى. وأشار إلى هذا المعنى بقوله عز من قائل: أَفَلا يَرَوْنَ أي أغفلوا وعموا فلا يرون كيف شرعنا في ذلك بأن ننقص دار الكفر من جوانبها ونفتح البلاد والقرى من حوالي مكة وندخلها في ملك نبينا محمد عليه الصلاة والسّلام، وننقص ما فيها من المشركين واحدا بعد واحد بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها بحيث لا يقدرون على دفعهم عن أنفسهم وديارهم أَفَهُمُ الْغالِبُونَ أم المغلوبون. فالفاء في أَفَلا يَرَوْنَ لعطف الجملة على المقدر والتي في قوله: أَفَهُمُ الْغالِبُونَ لعطفها على الملفوظ والعبارة الظاهرة في تأدية هذا المعنى أن يقال: أفلا يرون أن عساكر الموحدين المطيعين يأتون أرض المشركين وينقصونها من أطرافها، إلا أنه تعالى أسند فعل المسلمين إلى ذاته تنبيها على أن المجازي والمنتقم والمخرب هو اللّه تعالى حقيقة، وإن ظهر ذلك بتسليط المسلمين وتمكينهم من التخريب والإهلاك، والذي ورد عليه نظم التنزيل تصوير للأمر على ما هو عليه في نفس الأمر. ثم إنه تعالى لما بالغ في تهديد الكفرة المستهزئين المستعجلين وإنذارهم بأنواع العذاب قرر ذلك وأكد بقوله: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ إليّ من القرآن الكريم. قوله: (وقرأ ابن عامر ولا تسمع) أي بضم تاء الخطاب وكسر الميم ونصب الصُّمُّ الدُّعاءَ على أنهما المفعولان. وقرأ الحسن على قراءة ابن عامر إلا أنه يضم ياء الغيبة على أن فيه ضميره عليه الصلاة والسّلام. وقرأ باقي السبعة بفتح ياء الغيبة والميم ورفع «الصم» ونصب «الدعاء» .

قوله: (للدلالة على تصامّهم) وجه الدلالة أن تعريف الصم للعهد، والمعهود هؤلاء المنذرون وهم ليسوا بصم حقيقة فلما سموا صما دل على أنهم شبهوا بالصم لتصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون. ثم إنه تعالى بيّن أن حالهم ستصير إلى أن يصيروا بحيث إذا شاهدوا اليسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت