فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 35
والتقييد به لأن الكلام في الإندار أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم.
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ أدنى شيء. وفيه مبالغات ذكر المس، وما في النفحة من معنى القلة فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة. مِنْ عَذابِ رَبِّكَ من الذي ينذرون به لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (46) لدعوا على أنفسهم بالويل أو اعترفوا عليها بالظلم.
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ العدل توزن بها صحائف الأعمال. وقيل: وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل. وإفراد القسط لأنه مصدر وصف به للمبالغة. لِيَوْمِ الْقِيامَةِ لجزاء يوم القيامة أو لأهله أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مما أنذروا به كمس ريح الشيء بدون مس جسمه، فعند ذلك يسمعون ويعتذرون ويعترفون على أنفسهم بالظلم حيث لا ينتفعون. فقال: وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ أي أدنى شيء مما أنذروا به بسبب شركهم وتكذيبهم الرسول. وأصل النفح هبوب الريح يقال: نفحت الريح أي هبت هبوبا لينا، ونفحه بنائل أي بشيء يسير من العطاء.
قوله: (توزن بها صحائف الأعمال) يعني أن اللّه تعالى يضع الموازين الحقيقية ويزن بها الأعمال. وقد روي أنه ميزان له كفتان ولسان وهو بيد جبريل عليه الصلاة والسّلام، فإن قيل: كيف توزن الأعمال وإنما هي أعراض لا توصف بالخفة والثقل المختصين بالجواهر؟
أجيب بأن في كيفية وزنها وجهين: الأول أن توزن صحائف الأعمال، والثاني أنه تعالى يعطيها صور الجواهر فيضع في كفّة الحسنات جواهر بيضاء مشرقة وفي كفّة السيئات جواهر سوداء مظلمة. والمعتزلة عن آخرهم أنكروا وضع الموازين الحقيقة وقالوا: يجب أن يحمل ما ورد في القرآن من الوزن والميزان على رعاية العدل والإنصاف بحيث لا يقع فيه تفاوت أصلا. فوضع الموازين عندهم عبارة عن إعداد المحاسبات الشرية والخيرية على حسب الأعمال بالعدل والنصفة من غير أن يظلم عباده مثقال ذرة، فمثل ذلك بوضع الموازين الحقيقية لتوزن بها الموزونات للعدل وتسوية الحقوق. وعامة أهل السنة على أنه تعالى يضع الموازين الحقيقية ويزن بها صحف الأعمال. وجمع الموازين مع أن الميزان الموضوع واحد نظرا إلى تعدد ما يوزن فيه أو لتعظيم شأنه، فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه بمعنى أن حسناته تذهب سيئاته، ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه أي أذهبت حسناته سيئاته كذا روي عن ابن عباس وهو أوفق لما ذهب إليه المعتزلة. قوله: (لجزاء يوم القيامة) يعني أن اللام فيه إما للتعليل على حذف المضاف أو هي لام التوقيت بمعنى «في» كما في قولك: جئت لخمس خلون أي مضين. وذهب إما للتعليل على حذف المضاف أو هي لام التوقيت بمعنى «في» كما في قولك: جئت لخمس خلون أي مضين. وذهب صاحب