فهرس الكتاب

الصفحة 3353 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 36

فيه، كقولك: جئت لخمس خلون من الشهر فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا من حقه أو من الظلم وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة. ورفع نافع «مثقال» على «كان» التامة أَتَيْنا بِها أحضرناها. وقرئ «آتينا» بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا، أو من المؤاتاة فإنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا. والضمير للمثقال وتأنيثه لإضافته إلى الحبة.

وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (47) إذ لا مزيد على عملنا وعدلنا.

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) أي الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة، وذكرا يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع. وقيل: الفرقان النصر. وقيل: فلق البحر. وقرئ «ضياء بغير واو على أنه حال من الفرقان» .

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ صفة للمتقين أو مدح لهم منصوب أو مرفوع.

بِالْغَيْبِ حال من الفاعل أو الفعول وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) خائفون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكشاف إلى أنها لام الاختصاص ومعنى المثال اختصاص المجيء بذلك الزمان. ومعنى الآية اختصاص وضع الميزان بيوم القيامة.

قوله: (شيئا من حقه أو من الظلم) الأول على أن يكون «شيئا» مفعولا ثانيا «لتظلم» لأنه بمعنى لا تنقص، ونقص يتعدى إلى مفعولين يقال: نقصه حقه وقال تعالى: لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا [التوبة: 4] والثاني على أن يكون مفعولا مطلقا. وقرأ العامة «أتينا بها» بقصر الهمزة من الإتيان بمعنى أحضرنا، وقرئ بمد الهمزة. فيحتمل أن يكون وزنه أفعلنا من آتى يؤتى إيتاء أو فاعلنا، ويؤيده قوله: بِها لأن ما هو بوزن أفعلنا يتعدى إلى مفعوليه بنفسه، قال تعالى: وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ [الإسراء: 59] ثم إنه تعالى شرع في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام تقوية لقلبه عليه الصلاة والسّلام على أداء الرسالة، وتسلية له بأنه ليس أول من بعث لدعوة المستكبرين. ووجه ربط قصة موسى بما قبلها أنه تعالى لما أمر رسوله عليه الصلاة والسّلام أن يقول: إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ اتبعه بأنه عادة اللّه تعالى في الأنبياء قبله فقال: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وهو مصدر وصف به الكتاب الإلهي لكونه فارقا بين الحق والباطل، وما بعده معطوف عليه على طريق عطف الصفات والمراد بالجميع شيء واحد هو التوراة. فالمعنى: ولقد آتيناهما الكتاب الجامع لهذه الأوصاف. وقيل: المراد بالفرقان النصر على الأعداء كما في قوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ [الأنفال: 41] بمعنى يوم بدر حين يفرق بين الحق والباطل. قوله: (حال من الفاعل) بمعنى يخشون ربهم أو عذاب ربهم وهم غائبون عنه لم يروه فيأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت