فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 40

بعداوة آلهتهم فيحاجهم بقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [الأنبياء: 63] فيحجهم أو لأنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حل العقد فيبكتهم بذلك، أو إلى اللّه أي يرجعون إلى توحيده عند تحققهم عجز آلهتهم

قالُوا حين رجعوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) بجراءته على الآلهة الحقيقة بالإعظام إو بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه للهلاك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوعه وإلا لم يكن معجبا. ومن ثمة قيل: استعمال التاء لا يكون إلا مع اسم اللّه تعالى، فكأنه عليه الصلاة والسّلام تعجب من تسهيل الكيد على يده وتأتيه منه لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته لا سيما في زمن نمرود مع عتوه وقوة سلطانه. و «بعد» منصوب «بلاء كيدن» و «مدبرين» حال مؤكدة لأن التولي والإدبار بمعنى واحد. قرأ العامة «تولوا» بضم التاء واللام مضارع «ولى» مشددا. وقرئ «تولوا» بفتحهما مضارع «تولى» وأصله تتولوا فحذف إحدى التاءين. ويؤيد قراءة الجميع فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [الصافات: 90] والمعنى بعد غيبتكم عني وذهابكم إلى عيدكم. قال السدي: كان لهم في كل سنة عيد يجتمعون فيه وكانوا إذا اجتمعوا فيه ورجعوا منه دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم.

فلما كان هذا الوقت قال آزر لابنه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال: إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات: 89] اشتكي رجلي. فلما مضوا وبقي ضعفاء الناس نادى في آخرهم وقال:

تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ أي إلى عيدكم فسمعوها منه. واحتج هذا القائل عليه بقوله تعالى: قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ وقال الكلبي: كان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام من أهل بيت ينظرون في النجوم وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلا مريضا. فلما همّ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بكسر الأصنام نظر قبله يوم العيد إلى السماء وقال لأصحابه: أراني اشتكي غدا وهو قوله: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات: 88، 89] وأصبح في الغد معصوبا رأسه. فخرج القوم إلى عيدهم ولم يتخلف أحد غيره وانتشر ذلك في جماعة، فلذلك قال تعالى: سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ثم إن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام دخل بيت الأصنام وكانت في بيت بهي عظيم وهو بيت المقدس إمام البيوت، فوجد فيه سبعين صنما مصطفة، وثم صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل فكسرها كلها بفأس في يده حتى لم يبق إلا الكبير، ثم علق الفأس في عنقه ولم يكسره. فقوله: إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ استثناء من مفعول قوله: فَجَعَلَهُمْ «ولهم» صفة «للكبير» وضمير «إليه» يرجع إلى إبراهيم. والمعنى:

أنه فعل ذلك ثم قال في نفسه: لعلهم يرجعون إليّ في هذه الحادثة فأبكتهم بأن أقول لهم بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت