فهرس الكتاب

الصفحة 3358 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 41

قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يعيبهم فلعله فعله ويذكر ثاني مفعولي سمع أو صفة لفتى مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه. يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (60) هو إبراهيم. ويجوز رفعه بالفعل لأن المراد به الاسم.

قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فعله كبيرهم هذا. ويجوز أن يرجع إلى «الكبير» والمعنى: لعلهم يرجعون إلى الكبير قائلين ما لهؤلاء مكسورة وما لك صحيحا والفأس في عنقك. وإنما قال ذلك بناء على كثرة جهالاتهم أو لعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تجيب وتتكلم. ويحتمل أنه عليه الصلاة والسّلام قال ذلك مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم و «مَنْ» في قوله تعالى: مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا يحتمل أن تكون استفهامية وهو الظاهر، فعلى هذا يكون قوله: إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ استئنافا لا محل له من الإعراب. ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي، وعلى هذا يكون قوله: إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ في محل الرفع على أنه خبر للموصول.

قوله: (ويذكر ثاني مفعولي سمع) لأن سمع إنما يتعدى إلى واحد إذا تعلق بالكيفية المسموعة كقولك: سمعت قراءته. وأما إذا تعلق بالأعيان التي لا يتعلق بها السماع فحينئذ يتعدى إلى اثنين فيكون «فتى» مفعولا أولا و «يذكرهم» في محل النصب على أنه مفعول ثان، فإنه لا يجوز لك أن تقول: سمعت زيدا وتسكت حتى تذكر شيئا مما يسمع. وجعله صفة لفتى أبلغ في نسبة الذكر إليه لاستواء الوجهين والاشتمال على نسبة الفعل إلى الفاعل، واختصاص الوجه الثاني بنسبة الوصفية فيكون قوله: يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ صفة ثانية «لفتى» إلا أن المفعول الثاني لا بد منه لسمع لما مر من أنك لا تقول: سمعت زيدا وتسكت حتى تذكر شيئا مما سمعت. قوله: (هو إبراهيم) على أن يكون ارتفاع «إبراهيم» على أنه خبر محذوف. ثم جوّز أن يكون نائب فاعل ما لم يسم فاعله بمعنى يقال له، ويطلق عليه الاسم ولو أريد به المسمى لما جاز قيامه مقام الفاعل لأن مفعول القول لا يكون إلا جملة، بخلاف ما إذا أريد لفظ «إبراهيم» فإنه حينئذ يجوز أن يقوم مقام الفاعل، لأن اللفظ في حكم الجملة في جواز كونه مقول القول فيؤدي لكون القول حينئذ بمعنى التسمية، كأنه قيل: يسمى إبراهيم. واختلف النحاة في جواز تسلط القول على المفرد الذي لا يؤدي معنى جملة، ولا هو مقتطع من جملة، ولا هو مصدر لقال، ولا صفة لمصدره نحو: قلت زيدا أي قلت هذا اللفظ. فأجازه جماعة منهم الزمخشري، ومنعه آخرون. وأما إذا كان المفرد مؤديا معنى جملة كقولك: قلت خطبة أو قصيدة أو شعرا أو اقتطع من جملة كقوله:

إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... معتقة مما يجيء به التجر

أو كان مصدرا نحو: قلت قولا أو صفة له نحو: قلت حقا أو باطلا فإنه يتسلط عليه القول إجماعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت