فهرس الكتاب

الصفحة 3362 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 45

أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تضجر منه على إصرارهم بالباطل البيّن وأفّ صوت المتضجر ومعناه قبحا ونتنا، واللام لبيان المتأفف له أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) قبح صنيعكم

قالُوا أخذوا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة حَرِّقُوهُ فإن النار أهول ما يعاقب به. وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ بالانتقام لها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (68) إن كنتم ناصريها نصرا مؤزرا. والقائل منهم رجل من أكراد فارس اسمه هينون خسف به الأرض. وقيل: نمرود.

قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا ذات برد وسلام أي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وذلك قوله تعالى: قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [الصافات: 97] ثم جمعوا الحطب الكثير حتى أن المرأة لو مرضت قالت: إن عافاني اللّه تعالى لأجمعن حطبا لإبراهيم، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها فتلقيه في ذلك البنيان احتسابا في دينها. قيل: جمعوا له الحطب من أصناف الخشب على ظهر الدواب أربعين يوما ثم أوقدوها، فلما اشتعلت النار صار الهواء بحيث لو مر الطير في أقصى الجو لاحترق من شدة وهجها. روي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها لعدم تأتي القرب فجاء إبليس وعلمهم عمل المنجنيق فعملوه.

وقيل: صنعه لهم رجل من الأكراد وكان أول من صنع المنجنيق فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. ثم عمدوا إلى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فوضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيهما من الملائكة إلا الثقلين صيحة واحدة: أي ربنا ما في أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم وأنه يحرق فيك فائذن لنا في نصرته.

فقال تعالى: إن استغاث بأحد منكم فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه، فخلوا بيني وبينه فإنه خليلي ليس له خليل غيري، وأنا إلهه ليس له إله غيري. فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن الرياح فقال: إن شئت طيرت النار في الهواء، وأتاه خازن المياه فقال: إن شئت أخمدت النار. فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم. ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض من يعبدك غيري، حسبي اللّه ونعم الوكيل. وحين ألقي في النار قال: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك. ثم وضعوه في المنجنيق ورموه به إلى النار فأتاه جبريل فقال له: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال: فاسأل ربك. قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي فقال اللّه تعالى: يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ [الأنبياء: 69] قيل: فبردت نار الدنيا كلها يومئذ ولم ينتفع بها أحد من أهلها. ولو لم يقل عَلى إِبْراهِيمَ لبقيت ذات برد أبدا ولو لم يقل وَسَلامًا بعد قوله: بَرْدًا لمات إبراهيم من بردها. وقيل: جعل كل شيء يطفئ عنه النار إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ النار. وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أمر بقتل الوزغة وقال: «كانت تنفخ النار على إبراهيم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت