فهرس الكتاب

الصفحة 3363 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 46

ابردي بردا غير ضار. وفيه مبالغات؛ جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة وإقامة كوني ذات برد مقام ابردي ثم حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه. وقيل: نصب «سلاما» بفعله أي وسلمنا سلاما عليه. روي أنهم بنوا حظيرة بكوثى وجمعوا فيها نارا عظيمة ثم وضعوه في المنجنيق مغلولا فرموا به فيها. فقال له جبريل: هل لك حاجة؟

فقال: أما إليك فلا. فقال: فسل ربك قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي. فجعل اللّه ببركة قوله الحظيرة روضة ولم يحترق منه إلا وثاقه. فاطلع عليه نمرود من الصرح فقال:

إني مقرب إلى إلهك. فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم وكان إذ ذاك ابن ست

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قيل: إن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لما ألقي في النار كان فيها أربعين يوما أو خمسين يوما وقال: ما كنت أطيب عيشا زمانا من الأيام التي كنت فيها في النار. قيل: لما رموه في النار أخذت الملائكة بأصبعي إبراهيم وأقعدوه في الأرض، فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس ولم تحرق النار منه إلا وثاقه. قال ابن إسحق: فبعث اللّه ملك الظل في صورة إبراهيم، فجاء فقعد جنب إبراهيم يؤنسه وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه. وقال: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبائي. ثم نظر نمرود من صرح له وأشرف على إبراهيم فرآه جالسا في روضة، ورأى الملك قاعدا إلى جنبه وحوله نار تحرق الحطب فناداه نمرود: يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال: قم فاخرج. فقام يمشي حتى خرج منها. قال نمرود: من الرجل الذي رأيته معك في صورتك؟ قال: ذلك ملك الظل أرسله ربي ليؤنسني فيها. فقال له نمرود: إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك، وإني ذابح له أربعة آلاف بقرة. فقال إبراهيم عليه الصلاة والسّلام: لا يقبل اللّه منك ما كنت على دينك هذا. قال نمرود: لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له ثم ذبحها وكف عن إبراهيم. وروى أنهم لما رأوه سالما لم يحترق منه غير وثاقه قال هاران أبو لوط عليه الصلاة والسّلام: إن النار لا تحرقه لأنه سحر النار، لكن اجعلوه على شيء وأوقدوا تحته فإن الدخان يقتله فجعلوه فوق تبن وأوقدوا تحته فطارت شرارة في لحية أبي لوط فأحرقته.

وروي أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ألقي في النار وهو ابن ست عشرة سنة. وقيل: في تفسير قوله تعالى: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا المعنى أنه سبحانه وتعالى جعل النار باردة لا تضر ببردها من غير أن يكون هناك قول وخطاب كقوله تعالى أن: يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: 117] وآيات أخرى. أي تكونه. وذهب أكثر المفسرين إلى أن ذلك القول قد وجد والقائل إما جبريل عليه الصلاة والسّلام قاله بأمر اللّه تعالى أو القائل هو اللّه تعالى.

والمصنف مال إلى القول الأول حيث قال: «وفيه مبالغات جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت