فهرس الكتاب

الصفحة 3364 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 47

عشرة سنة. وانقلاب النار هواء طيبة ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذا من معجزاته. وقيل: كانت النار بحالها لكنه تعالى دفع عنه أذاها كما ترى في السمندل.

ويشعر به قوله: عَلى إِبْراهِيمَ (69) وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا مكرا في إضراره. فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل وإبراهيم على الحق وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشد العذاب.

وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (71) أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادئ الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية. وقيل: كثرة النعم والخصب الغالب. روي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مطيعة» أي في ورود التنزيل على هذا النظم مبالغات في إظهار عظمة اللّه تعالى وكمال قدرته ونفاذ مشيئته وإرادته، حيث عبر عن تأثير قدرته في تدبير النار بما يدل على جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة مع أنه ليس هناك أمر وامتثال بل ليس هناك إلا تسخرها للقدرة والإرادة، لأن أثر القدرة هو كون النار باردة لا كونها نفس كيفية البرد والعبارة الدلالة على هذا المعنى أن يقال: أبردي إلا أنه أقيم كوني ذات برد مقام أبردي، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للمبالغة في الدلالة على زوال كيفية الحرارة والإحراق من النار بحيث تكون ذاتها كأنها برد وسلام كما في قوله:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار

أي ذات إقبال وإدبار.

قوله: (وقيل كانت النار بحالها) إلا أنه تعالى خلق في جسم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة، وكما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة، وبدن السمندل بحيث لا يضره المكث في النار ولم يرض به لأن ظاهر قوله تعالى: يا نارُ كُونِي بَرْدًا يقتضي أن نفس النار صارت باردة حتى سلم إبراهيم من تأثيرها إلا أن النار بقيت بحالها. قوله: (من العراق إلى الشام) قيل: كانت واقعة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام مع نمرود بكوثى في حدود بابل من أرض العراق، فنجاه اللّه تعالى من تلك البقعة إلى الأرض المباركة. ثم قيل: إنها مكة وقيل: هي أرض الشام لقوله تعالى: إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ [الإسراء: 1] وعن سفيان: أنه خرج إلى الشام فقيل له: إلى أين؟ فقال: إلى بلد يملأ فيها الجراب بدرهم. وقد كان لوط النبي عليه الصلاة والسّلام آمن بإبراهيم بن تارخ عليهما الصلاة والسّلام كما قال تعالى: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ [العنكبوت: 26] وكان ابن أخيه هاران بن تارخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت