حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 48
أنه نزل بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة.
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً عطية فهي حال منهما أو ولد ولد، أو زيادة على ما سأل وهو إسحق فتختص بيعقوب ولا بأس به للقرينة. وَكُلًّا يعني الأربعة جَعَلْنا صالِحِينَ (72) بأن وفقناهم للصلاح وحملناهم عليه فصاروا كاملين
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يقتدى بهم يَهْدُونَ الناس إلى الحق بِأَمْرِنا لهم بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين.
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ليحثوهم عليه فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم. وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم فعل الخيرات. كذلك قوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويقال بالحاء وهو لوط بن هاران بن تارخ بن ناحور وآزر لقب تارخ أبي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وهاران، فكان هاران وإبراهيم أخوين. وآمنت به أيضا سارة بنت عم إبراهيم وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم. فخرج من كوثى مهاجرا إلى ربه ومعه لوط وسارة يلتمس الفرار بدينه والتخلص إلى عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء اللّه تعالى، ثم ارتحل منها ونزل بفلسطين وهي برية الشام، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر وعاد إلى أرض الشام. ونزل لوط بالمؤتفكة وبعثه اللّه نبيا إلى أهلها. روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض أكرمهم مهاجرا» أراد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بالهجرة الثانية الهجرة إلى الشام، والمقصود ترغيب الناس في المقام بها.
قوله: (عطية) قال الجوهري: النفل والنافلة عطية التطوع من حيث لا يجب، ومنه نافلة الصلاة. والنافلة أيضا ولد الولد، والنوافل العطايا، والنوفل الرجل الكثير العطاء. فالنافلة المذكورة في الآية يجوز أن تحمل على العطية الواقعة تفضلا من غير أن تكون جزاء مستحقا متفرعا على ما يدعو إليه فتكون حالا من المفعول وما عطف عليه جميعا أي وهبناهما حال كون كل واحد منهما عطية متبرعا بها. وقيل: إنه منصوب على أنه مصدر «وهبنا له» من غير لفظه بمعنى وهبنا له هبة مبتدأة. ويجوز أن يحمل على ولد الولد لأن يعقوب ولد إسحق عليهما الصلاة والسّلام، وعلى الزيادة على ما سأل كما في قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الإسراء: 79] أي زيادة على الفرائض فإنه عليه الصلاة والسّلام سأل اللّه ولدا حيث قال: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [الصافات: 100] وهو سؤال الولد، فأجاب اللّه تعالى دعاءه ووهب له إسحق ولدا ليستأنس به من وحشة الغربة وأعطاه يعقوب من إسحق من غير دعائه، فكان ذلك نافلة كالشيء المتطوع به وزيادة على الولد لكونه ولد الولد. فعلى هذين الوجهين يكون حالا من المعطوف عليه فقط كما مر في قوله تعالى: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [الأنبياء: 33] من أنه حال من الشمس والقمر فقط لعدم اللبس. قوله: (ليحثوهم عليه فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم) تعليل لما ذكر ثالثا في وجوه مدحهم. فإنه تعالى