فهرس الكتاب

الصفحة 3366 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 49

وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وهو من عطف الخاص على العام للتفضيل وحذف تاء الإقامة المعوضة عن إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامها وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (73) موحدين مخلصين في العبادة ولذلك قدم الصلة

وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا حكمة أو نبوة أو فصلا بين الخصوم وَعِلْمًا ما ينبغي علمه للأنبياء وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ قرية سدوم الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ يعني اللواط وصفها بصفة أهلها أو أسندها إليها على حذف المضاف وإقامتها مقامه. ويدل عليه: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (74) فإنه كالتعليل له

وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا في أهل رحمتنا أو في جنتنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدحهم أولا بصلاحهم في أنفسهم وكونهم عاملين بطاعة اللّه تعالى، ثم بإصلاحهم غيرهم بأمر ربهم وإرساله إياهم لتكميل عباده، ثم بأن علمهم وأوحى إليهم أن تفعل الخيرات وتقام الصلاة وتؤتى الزكاة ليتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم. فالظاهر أن يقول: «بدل» قوله: «ليحثوا عليه» ليكون صلاحهم وإصلاحهم مبنيا على العلم. إلا أن ترتب العلم على الإيحاء لما كان ظاهرا مكشوفا لم يتعرض له بل جعل فائدة الإيحاء إليهم حث الأمة على فعلها، فإن معظم ما يوحى إلى الأنبياء هو التكاليف المتعلقة بالأمة فلذلك جعل فعل الخيرات مصدرا من المبني للمفعول فإنه لو جعل من المبني للفاعل وكان مضافا من حيث المعنى إلى ضمير الموحى إليهم وكان التقدير: فعلهم الخيرات وإقامتهم الصلاة وإيتاءهم الزكاة، لفهم أن يكون هذه المذكورات من الأحكام المختصة بالموحى إليهم وليس كذلك، بل هي من التكاليف العامة التي يشترك فيها الأنبياء والأمم فالأصل أن يقال: وأوحينا إليهم أن تفعل الخيرات وتقام الصلاة وتؤتى الزكاة ثم فعلا الخيرات، لأنه في معنى الأول لأن «أن» مع الفعل في معنى المصدر ثم فعل الخيرات أي صيغ ذلك الحرف المصدري مع ما بعده مصدرا منونا ناصبا لما بعده ثم أضيف ذلك المصدر إلى مفعوله، ثم خص من بين الخيرات إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تنبيها على مزيد فضلهما وشرفهما بالنسبة إلى سائر الخيرات. قوله: (وحذف تاء الإقامة المعوضة عن إحدى الألفين) إحداهما ألف الأفعال والأخرى الألف المبدلة من واو أقوام، يعني أن مصدرا فعل يجيء على أفعال فإن كان صحيح العين جاء تاما كالإكرام، وإن كان معتل العين حذف منه إحدى الألفين وعوض عنها تاء التأنيث. فلما قيل في نظم التنزيل وَإِقامَ الصَّلاةِ بدون التاء اعتذر عن حذفها بقيام المضاف إليه مقامها، وقد ورد إثباتها أيضا مع الإضافة قال تعالى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ [النحل: 80] ثم إنه تعالى لما بيّن أصناف ما أنعم عليهم وفاء بعهد الربوبية بيّن اشتغالهم بالطاعة والعبادة وفاء بعهد العبودية فقال: وَكانُوا لَنا عابِدِينَ قوله: (ولوطا آتيناه) منصوب على شريطة التفسير أي وآتينا لوطا آتيناه حكما، والجملة معطوفة على قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت