فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 50

إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) الذين سبقت لهم منا الحسنى

وَنُوحًا إِذْ نادى إذ دعا اللّه على قومه بالهلاك مِنْ قَبْلُ من قبل المذكورين فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) من الطوفان أو أذى قومه.

والكرب الغم الشديد.

وَنَصَرْناهُ مطاوعة انتصر أي جعلناه منتصرا مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (77) لاجتماع الأمرين تكذيب الحق والانهماك في الشر، ولم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم اللّه،

وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ في الزرع. وقيل: في كرم تدلت عناقيده إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ وَوَهَبْنا لَهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جمع إبراهيم ولوطا عليهما الصلاة والسّلام في قوله: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا [الأنبياء: 71] ثم بيّن ما أنعم به على كل واحد منهما فقال: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ثم قال: وَلُوطًا آتَيْناهُ فذكر اللّه تعالى مما آتاه من النعم أربعة أمور: أحدها الحكم، وثانيها العلم، وثالثها إنجاؤه مما يعمل الخبائث، ورابعها إدخاله في رحمته أو جنته. وإن فسر الحكم بالحكمة يراد بها هنا إتيان ما يجب فعله وتقتضيه الأدلة القاطعة والعقل المميز لا ما اشتهر بين القوم من أنها العلم الذي يتصل به العمل بما يناسبه، فإن عطف قوله:

وَعِلْمًا عليها يأبى حملها على ذلك المعنى ووجه تفسير الحكم بالنبوة كونها سببا لتقييد الحكم على الأمة. وسدوم أعظم القرى بالمؤتفكة وهي قرى قوم لوط التي قلبها اللّه تعالى وجعل عاليها سافلها.

قوله تعالى: (وَ نُوحًا) منصوب على العطف على لُوطًا فيكون مشتركا معه في عامله الذي هو «آتينا» المفسر بآتيناه الظاهر، وكذلك داود وسليمان والتقدير: ونوحا آتيناه حكما وعلما وداود وسليمان آتيناهما، وعلى هذا يكون «إذ» بدلا من نوحا ومن داود وسليمان بدل اشتمال. ويجوز أن يكون «نوحا» منصوبا بإضمار اذكر أي اذكر نوحا وداود وسليمان أي اذكر خبرهم وقصتهم. وعلى هذا تكون «إذ» منصوبة بنفس المضاف المقدر أي خبرهم الواقع في وقت كذا وكذا. قوله: (ونصرناه مطاوعه انتصر) بمعنى أن نصرنا هنا بمعنى منعنا الذي يطاوعه انتصر بمعنى امتنع. قال اللّه تعالى: هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [الشعراء: 93] أي هل يمنعونكم أو يمتنعون. والحاصل أن نصر ههنا بمعنى منع لا بمعنى أعان ويدل عليه تعديته ب «من» فإن نصر بمعنى أعان يتعدى ب «على» يقال: نصره اللّه على عدوه. فلما قيل ههنا: وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ علم أن المعنى ومنعناه وحميناه منهم، ومنه قوله تعالى: فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ [غافر: 29] أي يعصمنا من عذابه والانتصار كما يكون بمعنى الامتناع يكون بمعنى الانتقام أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت