حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 95
والمعنى: إن اللّه ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه. وقيل: المراد بالنصر الرزق والضمير ل «من» فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق. من قطع إذا اختنق. فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. أو فليمدد حبلا إلى السماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه. وقرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر «ليقطع» بكسر اللام. فَلْيَنْظُرْ فليتصور في نفسه هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ فعله ذلك.
وسماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه. ما يَغِيظُ (15) غيظه أو الذي يغيظه من نصر اللّه. وقيل: نزلت في قوم من المسلمين استبطأوا نصر اللّه لاستعجالهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإظهار دينه وفي الآخرة بإعلاء درجته. والانتقام ممن كذبه يستدعي كلاما يذكر فيه أن اللّه ينصر رسوله في الدنيا والآخرة ومنكرا ينكر ذلك حسدا وعداوة ويطمع أنه تعالى لا يفعل ذلك ويغيظه حتى يكون هذا الكلام ردا له وإقناطا وترهيبا وقهرا. قوله: (وقيل المراد بالنصر الرزق) على أن يكون ضمير «ينصره» راجعا إلى «مَنْ» في قوله تعالى: مَنْ كانَ يَظُنُ بناء على أن من حق الضمير أن يرجع إلى المذكور إذا أمكن ذلك. ومن ذهب إلى أنه يرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يجز ذكره في هذه الآية قال: قد ذكر فيه ما يدل عليه عليه الصلاة والسّلام وهو أن الإيمان لا يتم إلا باللّه ورسوله. فعلى تقدير أن يكون النصر بمعنى الرزق يكون المعنى أن الأرزاق بيد اللّه تعالى لا تنال إلا بمشيئته ولا بد للعبد من الرضى بقسمته، فإن من لم يرض برزق اللّه تعالى وليس به صبر واستسلام لما قسم اللّه تعالى له فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق، فإن ذلك لا يغلب القسمة. والسبب الحبل والسماء. قيل: المراد بها سقف البيت بناء على أن كل ما علاك فهو سماء وقيل: المراد بها سماء الدنيا. والمعنى:
فليمدد الذي يغيظه نصر اللّه تعالى ورسوله أو يجزعه قلة رزقه بحبل إلى السماء المظلة ثم ليقطع بالمسافة. الخ وعنان السماء جانبها الذي يعترض لك من أقطارها. و «من» في قوله تعالى: مَنْ كانَ يَظُنُ يجوز أن تكون شرطية وهو الظاهر وأن تكون موصولة و «فليمدد» إما جزاء الشرط أو خبر للموصول والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط و «هل يذهبن» في محل النصب على إسقاط الخافض أي في أنه هل يذهبن؟ قوله: (فليتصور في نفسه) لما دل ظاهر نظم الآية على أن الأمر بالنظر بعد الاختناق لا يصح أن يحمل على النظر والتأمل، صرف الكلام عن ظاهره وجعل النظر المأمور به عبارة عن أن يتصور أنه إن فعل ذلك هل يذهب الذي يغيظه من نصر اللّه تعالى وهو سابق على الاختناق؟ كأنه قيل: فليتأمل أنه إن فعل ذلك هل يذهب كيده وما يغيظه، والفاء في «فلينظر» محمول على التراخي الرتبي. ثم