فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 94

إلى اللّه تعالى. واللام متعلقة «ليدعو» من حيث إنه بمعنى يزعم، والزعم قول مع اعتقاد.

أو داخلة على الجملة الواقعة مفعولا إجراء له مجرى يقول أي: يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى استضراره به. أو مستأنفة على أن «يدعو» تكرير للأول و «من» مبتدأ وخبره لَبِئْسَ الْمَوْلى الناصر وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) الصاحب

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (14) من إثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك لا دافع له ولا مانع.

مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ كلام فيه اختصار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العابدين وتوقعهم. قوله: (والزعم قول مع اعتقاد) جواب عما يقال: كيف يكون يدعو معلقا بلام الابتداء وليس هو من أفعال القلوب؟ وكذا الزعم والتعليق من خصائص أفعال القلوب.

وفيه إشارة إلى جواب آخر عن سؤال التناقض تقريره: أن نفي الضر والنفع عن الأصنام حكم من اللّه تعالى حكم به على الكافر المنقلب على وجهه أنه يدعو ويعبد من دون اللّه تعالى ما لا يضره ولا ينفعه بنفسه، ثم حكى عنه أنه يزعم أي يقول ويعتقد يوم القيامة حين استضراره بسبب عبادة الأصنام لمن ضره أقرب من نفعه لَبِئْسَ الْمَوْلى وباختلاف الحاكم يندفع التناقض فجملة لمن ضره في حيز مفعول يدعو إلا أنه علق الفعل بلام الابتداء.

قوله: (إجراء له مجرى يقول) يعني أن المقام مقام حكاية قول الكافر إلا أنه وضع «يدعو» موضع يقول ليدل على قول فيه صراخ ودعاء. فلما كان يدعو الثاني بمعنى يقول متضمنا معنى الدعاء والصراخ كان النافي للضرر والنفع عن الأصنام هو اللّه تعالى والمثبت لهما هو الكافر، فاندفع التناقض بهذا الوجه أيضا. قوله: (أو مستأنفة) عطف على قوله:

«واللام معلقة» كأنه قيل: جملة قوله: لَمَنْ ضَرُّهُ في محل النصب على أنها في حيز مفعول «يدعو» مستأنفة لا محل لها من الإعراب، فيكون «يدعو» الثاني تكريرا للأول وتأكيدا له فلا معمول له لفظا ولا تقديرا كأنه قيل: يدعو من دون اللّه الذي لا يضره ولا ينفعه.

فعلى هذا يكون قوله: ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ جملة معترضة بين المؤكد والمؤكد لأن فيها تشديدا وتأكيدا للكلام ويكون قوله تعالى: لَمَنْ ضَرُّهُ كلاما مستأنفا واللام فيه للابتداء و «من» موصولة و «ضره» مبتدأ و «أقرب» خبره والجملة صلة «من» ، و «لبئس» جواب قسم مقدر والقسم المقدر مع جوابه خبر للمبتدأ الذي هو الموصول. ثم إنه تعالى لما ذكر المشركين المجادلين بالباطل الذين يعبدون اللّه على حرف وبيّن مآل أمرهم ذكر المؤمنين المتمكنين على الإيمان والأعمال الصالحة وبيّن ثوابهم في الآخرة ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ بأهل طاعته من أهل الكرامة وأهل معصيته من أهل الهوان والفضيحة. قوله: (كلام فيه اختصار) فإن قوله تعالى: مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا بإعلاء كلمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت