فهرس الكتاب

الصفحة 3410 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 93

فنزلت. خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد. وقرئ «خاسر» بالنصب على الحال والرفع على الفاعلية ووضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا على خسرانه أو على أنه خبر محذوف. ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (11) إذ لا خسر مثله.

يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ يعبد جمادا لا يضر بنفسه ولا ينفع. ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالا.

يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة. أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ووضع الظاهر) بالجر عطفا على قوله: «والفاعلية» فإن الظاهر أن يكون قوله:

«انقلب» مسندا إلى ضمير مستتر راجع إلى «مِنَ» في قوله تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ» مثل ضمير قوله تعالى: اطْمَأَنَّ بِهِ فلما جعل خاسر الدنيا مرفوعا على أن فاعل «انقلب» فقد وضع الظاهر موضع الضمير المستتر في «انقلب» تنصيصا على خسران المنقلب. قوله:

(مستعار من ضلال من أبعد في التيه) أي شبه ضلال من عبد من دون اللّه ما لا يضره إن لم يعبده وما لا ينفعه إن عبده عن سواء السبيل، وهو التوحيد والطاعة وما هو الحق اعتقادا أو عملا، بضلال من أبعد في التيه ضالا. فوصف الضلال المشبه بما هو من خواص الضلال المشبه به وهو البعد، فإن القرب والبعد من عوارض المسافة الحسية فكان إثبات البعد له استعارة تخييلية قرينة للاستعارة بالكناية. فالظاهر أنه شبه العدول عن الحق المشبه بالمسافة الحسية والصراط المسلوك فيها حسا بالضلالة عن الصراط المستقيم، وشبّه التوغل في ذلك العدول بالبعد عن المسلك الحسي فعبّر عن التوغل في العدول عن الحق باسم الضلال البعيد على سبيل الاستعارة التصريحية. ثم لا بد مع اعتبار هذه الاستعارة من تقدير مضاف في البعيد أي البعيد مسافته وإضافة المسافة إلى الضلال لأدنى الملابسة، فإن الضلال واقع في تلك المسافة. قوله: (لمن ضره بكونه معبودا) إشارة إلى دفع ما يقال: كيف نفى النفع والضر عن الأصنام في قوله تعالى: يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ وأثبتهما لها في قوله تعالى: لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ وتقدير الدفع أن معنى الآية الأولى أن الكافر لنهاية جهله وحماقته يعبد جمادا لا يضر ولا ينفع بنفسه، والضرر المثبت للأوثان في الآية الثانية ليس ضررها بأنفسها ليلزم التناقض، بل المراد من ضررها كون عبادتها سببا للضرر وذلك يكفي في إضافة الضرر إليها كقوله تعالى: إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: 36] وإضافة الإضلال إليهن من حيث كونهن أسبابا للضلال. فكذا ههنا نفي الضرر عنهن أولا بمعنى كونهن فاعلة له وأضاف الضرر إليهن في هذه الآية بمعنى كون عبادتهن سببا للضرر، وكذا النفع المضاف إليهن ليس نفعها في نفسها بل هو النفع في زعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت