فهرس الكتاب

الصفحة 3409 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 92

وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ (9) المحرق وهو النار.

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ على الالتفات أو إرادة القول. أي يقال له يوم القيامة: ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي. وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) وإنما هو مجازيهم على أعمالهم والمبالغة لكثرة العبيد.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ على طرف من الدين لا ثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر. فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ روي أنها نزلت في أعاريب قدموا إلى المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا، فاطمأن. وإن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا، وانقلب. وعن أبي سعيد أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشاءم بالإسلام فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: أقلني. قال: «إن الإسلام لا يقال» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآية نزلت في النضر بن الحارث فإنه قتل يوم بدر. ومن قال: إنها لم تنزل في واحد يعينه حمل خزي الدنيا على ذم المؤمنين ولعنهم وقهرهم إياهم، فإن الخزي وهو الهوان والفضيحة لا يلزم أن يكون بالقتل. وقوله: عَذابَ الْحَرِيقِ يجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، والأصل العذاب الحريق أي المحرق كالسميع بمعنى المسمع، وجعله المصنف رحمة اللّه تعالى عليه من إضافة المسبب إلى سببه وجعل الحريق عبارة عن النار.

قوله: (والمبالغة لكثرة العبيد) جواب عما يقال: الظاهر أن يقال: إنه تعالى ليس بظالم للعبيد ليفيد نفي أصل الظلم ونفي كونه مبالغا مفرطا في الظلم لا يفيد نفي أصله. وتقرير الجواب أن المراد نفي أصل الظلم وذكر لفظ المبالغة مبني على كثرة العبيد. ثم إنه تعالى لما وصف حال المظهرين للشرك المجادلين فيه عقبه بذكر حال المتزلزلين المذبذبين فقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فقوله: «على حرف» حال من فاعل «يعبد» والحرف والناحية والوسط والطرف من صفات الأجسام وصف به الدين على سبيل الاستعارة التمثيلية، حيث شبه حال من يعبد اللّه تعالى حال كونه على فلق في دينه من غير ثبات وطمأنينة قلب بحال من يكون على طرف من العسكر ونحوه، فإن أحس بظفر وغنيمة قرّ واطمأن وإلا فرّ. قوله تعالى: (وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ) المراد بها ههنا ما يستكرهه الطبع ويثقل على النفس كالجدب والمرض وسائر المحن، وإلا لما صح أن يجعل مقابلا للخير لأنه أيضا فتنة وامتحان. قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء: 35] ولم يقل: وإن أصابه شر، مع أنه هو المقابل للخير لأن ما يتنفر عنه الطبع ليس شرا في نفسه بل هو سبب القربة ورفع الدرجة بشرط التسليم والرضى بالقضاء. قوله: (مهرا سريا) أي خطيرا كريما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت