فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 91

الذي نسبته إلى الكل على سواء. فلما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها.

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها فإن التغير من مقدمات الانصرام وطلائعه. وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة بقوله: وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (8) على أنه لا سند له من استدلال أو وحي أو الأول في المقلدين وهذا في المقلدين. والمراد بالعلم العلم الفطري ليصح عطف الهدى والكتاب عليه.

ثانِيَ عِطْفِهِ متكبرا. وثنى العطف كناية عن التكبر على الجيد أو معرضا عن الحق استخفافا به. وقرئ بفتح العين أي مانع تعطفه. لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ علة للجدال. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى التمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال، وأنه من حيث هو مؤداه كالغرض له. لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وهو ما أصابه يوم بدر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحتمل أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا. قوله: (تكرير للتأكيد) يعني أن هذه الآية نزلت أيضا في النضر بن الحارث. وفائدة التكرير المبالغة في الذم وليزيد عليه أنه لا سند له في مجادلته من دليل عقلي ولا وحي سماوي، كما لا سند في مجادلته من العلم الضروري والنظري. كأنه قيل: إنه يجادل من غير مقدمة ضرورية ولا نظرية ولا سمعية وهو قوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [الحج: 71] وقيل: الآية الأولى واردة في التابعين المقلدين وهذه الآية في المتبوعين المقلدين، فإن كل واحد من الفريقين يصدق عليه أنه يجادل من غير علم وإن كان أحدهما تبعا والآخر متبوعا. ويؤيد هذا القول قوله تعالى: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بغير علم فإن المضل هو المقلد المتبوع لا التابع. والثني اللي، والعطف بكسر العين الجانب الذي يعطفه الإنسان ويلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء وهو عبارة عن الكبر والخيلاء. والعطف بفتح العين التعطف والبر. قوله: (على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه) متعلق بقراءة من قرأ «ليضل» بفتح الياء فإنه لما ورد على هذه القراءة أن يقال: المجادل ما كان مهتديا حتى يخرج بالجدال من الهدى إلى الضلال. أجاب عنه بأنه لما كان متمكنا من الاهتداء بأن يتذكر فيما نصب من الدلائل والآيات فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل، جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال. وورد أيضا أن يقال: ما كان غرضه من الجدال أن يضل عن الهدى أو يضل غيره عنه فكيف قيل ليضل؟ فأجاب عنه بأن الضلال لما كان عاقبته مترتبة على جداله شبه بالغرض المطلوب منه فأدخل عليه لام العلة لذلك.

قوله: (وهو ما أصابه يوم بدر) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت