فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 102
والجملة مفعول ثان «لجعلناه» إن جعل «للناس» حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه ونصبه حفص على أنه المفعول أو الحال و «العاكف» مرتفع به وقرئ «العاكف» بالجر على أنه بدل من «الناس» . وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول.
وقرئ بالفتح من الورود. بِإِلْحادٍ عدول عن القصد بِظُلْمٍ بغير حق وهما حالان مترادفان، أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار وصلة له أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام. نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (25) جواب ل «من» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استوى العاكف فيها والبادي فلما استويا ثبت أن سبيلها سبيل المسجد. واستدلوا عليه أيضا بقوله عليه الصلاة والسّلام: «مكة مناخ لما سيق إليها» . وقال الإمام الشافعي رحمة اللّه عليه:
يجوز بيع دور مكة وإجارتها. وقال: قوله: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ المراد به استواؤهما في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه. وإليه أشار المصنف بقوله: «وهو مع ضعفه» ووجه الضعف أنه لا يلزم أن يكون المراد بقوله: سَواءً المساواة في الانتفاع بمنازل مكة ودورها لجواز أن يراد به الاستواء في تعظيمه والعبادة فيه بمعنى أنه ليس للمقيم أن يمنع من العبادة فيه البادي وبالعكس. ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام: «يا بني عبد المطلب من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت أو صلى فيه ساعة من ليل أو نهار» . واحتج الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه على من لا يرخص في كراء دور مكة وبيعها بقوله تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [الحج: 40] فقال: أضاف الديار إلى مالكها أو إلى غير مالكها وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة: «من أغلق بابه فهو آمن» . وقال: اشترى عمر بن الخطاب دار السجن أترى أنه اشتراها من مالكها أو من غير مالكها. قرأ الجمهور «سواء» بالرفع، وقرأ حفص عن عاصم بالنصب. ووجه الرفع كونه خبرا مقدما، والعاكف والبادئ مبتدأ مؤخرا وإنما وحد الخبر وإن كان المبتدأ شيئين لأن «سواء» في الأصل مصدر وصف به. والجملة الاسمية في محل النصب على أنها مفعول ثان «لجعلنا» بمعنى صيرنا وقوله تعالى: لِلنَّاسِ متعلق بمحذوف على أنه حال من مفعول جعلنا أي جعلناه حال كونه معبدا للناس سواء العاكف فيه.
قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن «للناس» حالا من العائد جعل مفعولا ثانيا «لجعلناه» ويكون جملة «سواء العاكف» حالا منه أي من عائد الموصول. والوجه في انتصاب «سواء» كونه مفعولا ثانيا أو حالا من هاء «جعلناه» و «للناس» هو المفعول الثاني. وعلى التقديرين فالعاكف مرفوع به على الفاعلية لأنه مصدر وصف به وهو في حكم اسم الفاعل المشتق تقديره: جعلناه مستويا فيه العاكف. قوله: (مما ترك مفعوله) والتقدير: ومن يرد فيه مراد إما عادلا عن القصد ظالما نذقه من عذاب أليم. وقوله: «وقرئ» بالفتح أي بفتح الياء أي