فهرس الكتاب

الصفحة 3418 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 101

وقيل: هو حال من فاعل «كفروا» وخبر «أن» محذوف دل عليه آخر الآية أي «معذبون» .

وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف على اسم اللّه. وأوّله الحنفية بمكة واستشهدوا بقوله:

الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ أي المقيم والطارئ على عدم جواز بيع دورها وإجارتها، وهو مع ضعفه معارض بقوله تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [الحج: 40] وشراء عمر دار السجن فيها من غير نكير. و «سواء» خبر مقدم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسن عطفه على الماضي. قوله: (وقيل هو حال من فاعل كفروا) لم يرض به لأن الجملة الحالية إذا كانت فعلية وكان الفعل مضارعا مثبتا امتنع دخول الواو عليه. قال تعالى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: 6] أي لا تعط حال كونك تعد ما تعطيه كثيرا. وما ورد منه على قلة كقول بعض العرب:

قمت وأصك وجهه

وقول من قال:

فلما نشبت أظافيرهم

أي أسلحتهم.

نجوت وأرهنهم مالكا

مؤول بحمل الكلام على حذف المبتدأ أي وأنا أصك وأنا أرهنهم فلا يحمل عليه القرآن العظيم، وعلى القولين خبر أن محذوف لدلالة آخر الآية عليه. فظاهر كلام المصنف رحمة اللّه عليه يدل على أن موضع تقديره بعد قوله: عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وتقدير الخبر قبل تمام الاسم بمتعلقاته لا يخلو عن بعد. وقد قدره صاحب الكشاف بعد قوله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وقيل: إنه يستلزم الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو خبر «أن» لأن قوله:

الَّذِي جَعَلْناهُ صفة للمسجد الحرام فيصير نظم التركيب هكذا: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم الذي جعلناه للناس، فالظاهر أن موضع التقدير بعد قوله تعالى: وَالْبادِ وللزمخشري عفا اللّه تبارك وتعالى عنه أن يجيب عما يتوجه إليه من الاعتراض بأن يقول: لا نسلم أن قوله: الَّذِي جَعَلْناهُ صفة للمسجد حتى يلزم ما ذكر بل هو مقطوع عنه منصوب بتقدير: أعني أو مرفوع بتقدير: هو. قوله:

(وأوّله الحنفية بمكة) وقالوا: المراد من المسجد الحرام الحرم كله كما في قوله تعالى:

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [الإسراء: 1] وقد أسرى به من بيت أم هانئ واستدلوا على أن أراضي مكة لا تملك بهذه الآية. وقالوا: إنها لو ملكت لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت