فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 100

أبي عمرو الهمزة الأولى. وقرئ «لؤلو» بقلب الثانية واوا ولوليا بقلبهما واوين ثم قلبت الثانية ياء وليليا بقلبهما ياءين ولول كأدل وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (23) غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة أو للمحافظة على هيئة الفواصل.

وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وهو قولهم: الحمد للّه الذي صدقنا وعده أو كلمة التوحيد وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (24) المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة، أو الحق، أو المستحق لذاته الحمد وهو اللّه تعالى وصراطه الإسلام.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لا يريد به حالا ولا استقبالا، وإنما يريد استمرار الصد منهم كقولهم: فلان يعطي ويمنع. ولذلك حسن عطفه على الماضي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنها ثابتة أيضا في الإمام بعد الواو. وقرأ حفص عن عاصم «لؤلؤ» بهمزتين. وروى أبو بكر عنه أيضا «لؤلؤ» بقلب الهمزة الثانية واوا. وقرئ «لوليا» بالواو أولا وبالياء آخرا والأصل لؤلؤا بهمزتين أبدلت كل واحدة منهما واوا فصار آخر الاسم المتمكن واوا قبلها ضمة، وهو غير معهود في كلام العرب إلا في كلمة «هو» ففعل فيها ما فعل «بادل» جمع «دلو» بأن قلبت الواو ياء والضمة كسرة. وفعل هذا من قرأ أيضا «ليليا» بياءين ثم اتبع الواو الأولى للثانية في القلب. وقرئ «ولول» بالجر عطفا على المجرور قبله والأصل «لؤلؤ» أبدلت الهمزتان واوين، ثم أعلّ إعلال أدل بأن قلبت ضمة اللام كسرة والواو ياء ثم أعلّ إعلال قاض.

قوله: (غير أسلوب الكلام) يعني الظاهر أن يقال: ولؤلؤا وحريرا بجر اللفظين أو نصبهما على طريق عطف المفرد على المفرد إلا أنه عدل عنه إلى الجملة الاسمية للدلالة على الدوام والثبات. قوله: (أو للمحافظة على هيئة الفواصل) فإنه لو قيل: وحريرا بالنصب لم تكن هيئة الكلمة على هيئة الحديد والحريق والحميد حال الوقف، بخلاف ما لو قيل: وحرير بالجر فإنه لا تفوت محافظة هيئة الفواصل حينئذ. فهذا التعليل إنما ينفع أن لو قرئ «وحريرا» بالنصب دون الجر. قوله: (وهو الجنة) أي المحمود نفسه الجنة والمحمود عاقبته الحق.

كأنه قيل: وهدوا إلى صراط الجنة التي هي لمحمودة نفسها أو إلى صراط الحق المحمود عاقبته أو إلى صراط اللّه تعالى المستحق لذات الحمد. ثم إنه تعالى لما فصّل الخصومة بين المؤمنين والكفار ذكر عظم حرمة البيت وعظم كفر هؤلاء فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا قيل: نزلت في أبي سفيان وأصحابه حين صدوه عليه الصلاة والسّلام عام الحديبية عن البيت فكره صلّى اللّه عليه وسلّم قتالهم وهو محرم ثم صالحوه على أن يعود في العام القابل. قوله: (ولذلك) أي ولكون قوله: يَصُدُّونَ لا يقصد به الدلالة على زمان معين من حال أو استقبال وإنما يراد به مجرد الاستمرار. فكأنه قيل: إن الذين كفروا من شأنهم الصد عن سبيل اللّه ومثله قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت