فهرس الكتاب

الصفحة 3421 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 104

السُّجُودِ (26) «أن» مفسرة «لبوأنا» من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، لأن التبوئة من أجل العبادة. أو مصدرية موصولة بالنهي أي فعلنا ذلك لئلا تشرك بعبادتي وتطهر بيتي من الأوثان والأقدار لمن يطوف به ويصلي فيه. ولعله عبّر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أن كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك كيف وقد اجتمعت. وقرئ «يشرك» بالياء.

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ ناد فيهم وقرئ «آذن» بِالْحَجِ بدعوة الحج والأمر به.

روي أنه عليه السلام صعد أبا قبيس فقال: «يا أيها الناس حجوا بيت ربكم» فأسمعه اللّه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا) جواب عما يقال: كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا لتبوئه وليس فيه معنى القول؟ وتقرير الجواب: أن فيه معنى القول من حيث إنه لا يقصد إلا من أجل العبادة فكأنه قيل: تعبدنا إبراهيم قلنا له: لا تشرك بي شيئا. والتعبد فيه معنى القول لأن تعبد الشخص عبارة عن تصييره كالعبد له في التكليف بالأمر والنهي فكأنه قيل: كلفنا إبراهيم أن لا تشرك بي شيئا الخ. قوله: (أو مصدرية) ولا يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة لأن صلة المخففة لا تكون أمرا ولا نهيا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب إجماعا، وكذا صلة المصدرية على الأشهر. وأجاز سيبويه رحمة اللّه عليه أن يكون صلة المصدرية ذلك نحو: أمرته أن اقرأ وأمرته أن قم أي بأن قم على معنى بالقيام. فالمصدرية التي تنصب المضارع توصل بالفعل الماضي والمضارع والأمر والنهي عنده. فكلمة «أن» في الآية الكريمة يجوز أن تكون مصدرية موصولة بالنهي مجرورة المحل بلام علة مقدرة متعلقة بمحذوف والمعنى: فعلنا ذلك لئلا تشرك كما كان قولك: أمرته أن قم بمعنى أمرته بأن يقوم، إلا أن الظاهر على هذا الوجه أن يقال: أن لا يشرك بياء الغيبة وقد قرئ به. ووجه قراءة العامة بالتاء أن يكون الكلام من قبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب فظهر بما ذكرنا أنه يجوز أن تكون كلمة «أن» في الآية مصدرية ناصبة مع كون «لا تشرك» مجزوما ب «لا» الناهية وكان المعنى: بوأنا له مكان البيت وفعلنا ذلك لئلا يجعل لي شريكا في العبادة.

قوله: (ولعله عبر عن الصلاة بأركانها) وهي القيام والقراءة والركوع والسجود. واختار أن القائمين هم المصلون لأن المصلي لا بد أن يكون في صلاته جامعا بين القيام والركوع والسجود. وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: المراد بالقائمين المقيمون بالبيت فيكون المراد بالطائفين من يطوف به وهو آفاقي غير مقيم هناك. قوله: (وقرئ آذن) أي بالمد وتخفيف الذال بمعنى اعلم ويبعده قوله: «في الناس» إذ كان ينبغي حينئذ أن يقال:

آذن الناس بدون «في» لأنه يتعدى بنفسه. وذهب أكثر المفسرين إلى أن المأمور بالنداء هو إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وقالوا: إنه عليه الصلاة والسّلام لما فرغ من بناء البيت قال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت