فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 105

من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق في علمه أن يحج. وقيل: الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بذلك في حجة الوداع. يَأْتُوكَ رِجالًا مشاة جمع راجل كقائم وقيام. وقرئ بضم الراء مخفف الجيم ومثقله ورجالى كعجالى.

وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله.

يَأْتِينَ صفة «لضامر» محمولة على معناه أو استئناف فيكون الضمير «للناس» وقرئ «يأتون» صفة للرجال والركبان. مِنْ كُلِّ فَجٍ طريق عَمِيقٍ (27) بعيد. وقرئ «معيق» يقال: بئر بعيد العمق والمعق بمعنى.

لِيَشْهَدُوا ليحضروا مَنافِعَ لَهُمْ دينية ودنيوية وتنكيرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّه تعالى: أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ قال يا رب: وما يبلغ صوتي؟ قال اللّه تعالى: عليك الأذان وعليّ البلاغ. فصعد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام على الصفا، وفي رواية على جبل أبي قبيس، وفي أخرى على المقام فارتفع حتى صار كطول الجبال فأدخل أصبعه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا، وقال: يا أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى لكم بيتا وكتب عليكم الحج إليه فأجيبوا ربكم وحجوا بيته الحرام، ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار. فسمعه أهل ما بين السماء والأرض فما بقي شيء سمع صوته إلا أقبل يلبي ويقول:

لبيك اللهم لبيك. فقيل: أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا. وقال مجاهد رضي اللّه تعالى عنه: من أجاب مرة حج مرة ومن أجاب مرتين حج مرتين أو أكثر على وفق ذلك المقدار. قوله تعالى: (رِجالًا) نصب على الحال و «على كل ضامر» عطف عليها، كأنه قيل:

رجالا وركبانا. والضمر الهزال يقال: ضمر يضمر ضمورا. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها ستمائة حسنة من حسنات الحرم» . قيل: وما حسنات الحرم؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «الحسنة بمائة ألف حسنة» . قال مجاهد رضي اللّه عنه: حج إبراهيم وإسماعيل ماشيين وكانا إذا قربا من الحرم خلعا نعالهما. والكاف في «يأتوك» ضمير إبراهيم عليه الصلاة والسّلام، فإن من أتى إلى الكعبة حاجا فإنه قد أتى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لأنه يجيب نداءه. ونون «يأتين» ضمير «كل ضامر» لأنه في معنى الجمع إذ المعنى على ضوامر من جماعة الإبل. قوله: (أو استئناف) عطف على قوله: «صفة لضامر» لما قال أولا: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا استأنف فقال: يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وقوله تعالى: لِيَشْهَدُوا يجوز أن يتعلق بقوله: وَأَذِّنْ وأن يتعلق بقوله. يَأْتُوكَ رِجالًا واختلفوا في المنافع فحملها بعضهم على منافع الدنيا وهو أن يتجروا في أيام الحج، وحملها بعضهم على منافع الآخرة وهو العفو والمغفرة وبعضهم حملها على الأمرين جميعا وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت