فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 117

أُذِنَ رخص. وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي على البناء للفاعل وهو اللّه. لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ المشركين والمأذون فيه وهو القتال محذوف لدلالته عليه. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء أي للذين يقاتلهم المشركون. بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا بسبب أنهم ظلموا وهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وكان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم: «اصبروا فإني لم أومر بالقتال» حتى هاجر.

فأنزلت. وهي أول آية نزلت في القتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية. وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) وعد لهم بالنصر كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم.

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ يعني مكة بِغَيْرِ حَقٍ بغير موجب استحقوا به. إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ على طريقة قول النابغة:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

وقيل: منقطع. وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين لَهُدِّمَتْ لخربت باستيلاء المشركين على أهل الملل. وقرأ نافع «دفاع»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إشارة إلى أن قتال الكفار بغير إذن اللّه تعالى لا يجوز، ولهذا لما وكز موسى عليه الصلاة والسّلام القبطي الكافر وقتله قال: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [القصص: 15] لأنه عليه الصلاة والسّلام ما كان مأذونا من اللّه تعالى في ذلك. والباء في قوله تعالى: بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا متعلقة بقوله: أُذِنَ لما بيّن أنهم إنما أذنوا في القتال لأنهم ظلموا فسر ذلك الظلم بقوله تعالى:

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ أي إخراجا بغير موجب استحقوا الخروج به، فالحق مصدر قولك: حق الشيء يحق بالكسر أي وجب واستحققته أي استوجبته، وانتفاء الوجوب لما كان بانتفاء الموجب قال المصنف رحمة اللّه تعالى عليه: «بغير موجب» . قوله: (في نيف وسبعين) النيف الزيادة يخفف ويشدد يقال: عشرة ونيف ومائة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني. قيل: نسخت هذه الآية سبعين آية. أمر عليه الصلاة والسّلام فيها بالصبر والصفح لأنها أول آية نزلت في الإذن بالقتال. وقوله تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا في موضع الجر على أنه بدل أو صفة لقوله تعالى: الَّذِينَ يُقاتِلُونَ ويجوز أن يكون في موضع النصب على المدح وفي موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. قوله:

(وقيل منقطع) والمعنى: لكن قولهم ربنا اللّه وحده وهذا يوجب تعظيمهم وتقريرهم في ديارهم دون الإخراج والتنفير، فإن الاستثناء المنقطع يكون بمعنى لكن. ثم إنه تعالى بعد ما بيّن سبب الإذن بقوله: بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا أشار إلى علة أخرى للإذن فقال تعالى: وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ أي ولو لا أن اللّه أذن للمجاهدين في قتال أعداء الدين لانقطعت العبادات وخربت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت