فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 118
و «لهدمت» بالتخفيف صَوامِعُ صوامع الرهبانية وَبِيَعٌ وبيع النصارى وَصَلَواتٌ وكنائس اليهود، سميت بها لأنها يصلى فيها. وقيل: أصلها صلوثا بالعبرانية فعربت.
وَمَساجِدُ ومساجد المسلمين يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا صفة للأربع أو لمساجد خصت بها تفضيلا. وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ من ينصر دينه وقد أنجز وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم. إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ على نصرهم عَزِيزٌ (40) لا يمانعه شيء
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ. وصف للذين أخرجوا، وهو ثناء قبل بلاء. وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين إذ لم يستجمع ذلك غيرهم من المهاجرين. وقيل: بدل ممن ينصره. وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) فإن مرجعها إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتعبدات، فامتن سبحانه وتعالى على المؤمنين بدفع غائلة المشركين عنهم وبيّن أن عادته أن يحفظ دينه بأن يأذن لأهل دينه في مجاهدة الكفار، وأنه لولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها، ولم يتركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات أي كنائس، ولا للمسلمين مساجد ولغلب المشركون في زمان أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في زمنهم فهدموا متعبدات الفريقين. والصوامع جمع صومعة وهي موضع يتعبد فيه الرهبان وينفردون فيه لأجل العبادة، والبيع جمع بيعة وهي كنائس النصارى التي يبنونها في البلدان ليجتمعوا فيها لأجل العبادة والصوامع لهم أيضا إلا أنهم يبنونها في المواضع الخالية كالجبال والصحارى للتجرد للعبادة، والصلوات لليهود. ولا بد من تقدير مضاف ليصح تسلط الهدم عليها أي موضع «صلوات» أو من تضمين هدمت معنى عطلت. وقيل: هي كلمة معرّبة أصلها بالعبرانية صلواث بالثاء المثلثة وهي في لغتهم بمعنى المصلى، ولا حاجة إلى تقدير المضاف وقدم ما سوى المساجد عليها في الذكر لكونه أقدم في الوجود بالنسبة إليها. قوله: (وهو ثناء قبل بلاء) أي قبل وقوع الصنيع الحسن الذي هو البلاء الحسن. قال الجوهري رحمة اللّه تعالى عليه: البلاء الاختبار يكون في الخير والشر يقال: بلاء اللّه بلاء حسنا وأبليته. قال زهير:
جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
أي خير الصنيع الذي يختبر به عباده.
قوله: (وفيه دليل) أي وفي ثناء المهاجرين قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا. ووجه