فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 119
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ تسلية له عليه الصلاة والسّلام بأن قومه إن كذبوه فهو ليس بأوحدي في التكذيب فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومه. وَكُذِّبَ مُوسى غير فيه النظم وبنى الفعل للمفعول لأن قومه بنو إسرائيل ولم يكذبوه، وإنما كذبه القبط ولأن تكذيبه كان أشنع وآياته كانت أعظم وأشيع. فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ فأمهلتهم حتى انصرمت آجالهم المقدرة. ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (44) أي إنكاري عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا.
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها بإهلاك أهلها. وقرأ البصريان أهلكتها بغير لفظ التعظيم. وَهِيَ ظالِمَةٌ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستدلال بهذه الآية على إمامة الأئمة الأربعة رضي اللّه تعالى عنهم أنه تعالى وصف المهاجرين بأنهم إن مكنهم في الأرض وأعطاهم السلطنة ونفاذ القول على الخلق، أتوا بالأمور الأربعة وهي: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر.
وقد ثبت أن اللّه تعالى مكّن الأئمة الأربعة في الأرض وأعطاهم السلطنة عليها فوجب كونهم آتين بهذه الأربعة، وإلا لزم الخلف في مقاله تبارك وتعالى، وإذا كانوا آتين بكل معروف وناهين عن كل منكر وجب أن يكونوا على الحق. فمن هذا الوجه دلت هذه الآية على إمامتهم. قوله: (تسلية له) فإنه قد سبق ما يدل على إيذاء المشركين إياه بأن كذبوه وحملوه مع من آمن على أن يخرجوا من ديارهم بغير حق. ثم بيّن أنه أذن للمظلومين في مقاتلتهم وضمن له عليه الصلاة والسّلام النصرة عليهم وأكد ذلك بقوله: وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فلذلك كان المقام مقام التسلية فسلاه بقوله تعالى: فقد كذب قوم نوح نبيهم نوحا وعاد هودا وثمود صالحا وقوم إبراهيم وقوم لوط نبييهما إبراهيم ولوطا وأصحاب مدين شعيبا عليهم الصلاة والسّلام. ثم قال: فقد أعطي هؤلاء الأنبياء جميع ما وعدتهم من النصرة على أعدائهم والتمكين لهم في الأرض فأخذت كل واحدة من المكذبين بعقوبة مختصة بهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري؟ وهذا استفهام معناه التقرير، يقول: كيف نكرت عليهم بما فعلوا من التكذيب. ثم إنه تعالى أجمل بعد التفصيل في الإخبار عن إهلاك كثير من الأمم المكذبة فقال تعالى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ فقوله فَكَأَيِّنْ يجوز أن يكون في محل النصب على الاشتغال بفعل مقدر يفسره «أهلكناها» أي وكثيرا من أهل القرى الذين كذبوا أنبياءهم سوى المكذبين المذكورين في الآية المتقدمة، أهلكنا أهلكناها، وأن يكون في محل الرفع على الابتداء والخبر «أهلكناها» أي وكثير أهلكناها.
قوله: (وقرأ البصريان) يعني بهما أبا عمرو ويعقوب فإنهما قرأ «أهلكتها» على وفق قوله: فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ وقرأ الباقون «أهلكناها» بالنون على وفق قوله: إِنْ