فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 129

فما لنا إن متنا؟ فنزلت. وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) فإنه يرزق بغير حساب

لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ هو الجنة فيها ما يحبونه وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ بأحوالهم وأحوال معاديهم حَلِيمٌ (59) لا يعاجل في العقوبة.

ذلِكَ الأمر ذلك وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ولم يزد في الاقتصاص.

وإنما سمي الابتداء بالعقاب الذي هو الجزاء للازدواج أو لأنه سببه. ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ بالمعاودة إلى العقوبة لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ لا محالة إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) للمنتصر حيث اتبع هواه في الانتقام وأعرض عما ندب اللّه إليه بقوله: وَلَمَنْ صَبَرَ [الشورى: 43] وغفران ذلك لمن عزم الأمور. وفيه تعريض بالحث على العفو والمغفرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصنف رحمة اللّه تعالى عليه أوفق لهذا الاحتمال الذي ذكرناه. وقد بيّن إنجاز الوعد للمهاجرين الذين قتلوا وماتوا بعدما بيّن أنه تعالى يحكم بين الذين آمنوا والذين كفروا وقوله تعالى: ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا يدل على أن حال المقتول في الجهاد والميت في فراشه سواء إذا استويا في القصد والتقرب إلى اللّه تعالى ونصرة رسوله، وفي أصل العمل وهو الهجرة من حيث إنه تعالى جمع بينهما في الوعد. ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام: «المقتول في سبيل اللّه والمتوفى في سبيل اللّه بغير قتل هما في الأجر شريكان» . ولفظ الشركة يشعر بالتسوية وإلا فلا يبقى لتخصيصهما بالذكر فائدة. قوله: (الأمر ذلك) يعني أن «ذلك» خبر مبتدأ محذوف وما بعده مستأنف و «من عاقب» مبتدأ خبره لينصرنه اللّه. والعقوبة اسم لما يعاقب به ويعقب الجرم من الجزاء. وسمي المكروه الذي أوقع ابتداء عقوبة حيث قيل:

بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ مع أنه ليس جزاء لعقوبة الجريمة. إما للمشاكلة وإما على سبيل المجاز المرسل فإن ما وقع ابتداء سبب لما وقع جزاء وعقوبة فسمي السبب باسم المسبب. قيل:

معنى الآية أن من قاتل من كان يقاتله ابتداء، ثم كان المقاتل مبغيا عليه بأن اضطر إلى الهجرة ومفارقة الوطن أو ابتدئ بالقتال لينصرنه اللّه. ووجه تعلق هذه الآية بما قبلها أنه تعالى وصف رزق المهاجرين ومسكنهم أولا ثم قال في هذه الآية إني مع إكرامي لهم في الآخرة بهذا الوعد لا أدع نصرتهم في الدنيا على من بغى عليهم. قوله: (لعفو غفور للمنتصر حيث اتبع هواه) إشارة إلى وجه تعليله تعالى نصرته للمعاقب بكونه عفوا غفورا، مع أن العفو والغفران يقتضيان سابقة الجناية من المعفو عنه ولا جناية من المعاقب في الانتصار لأنه استوفى به حقه ولم يظلم أحدا. وحاصله أن العفو وإن اقتضى سابقة الجناية لكن الجناية لا يلزم أن تكون بارتكاب المحرم بل قد تكون لترك ما يندب إليه وتسمى جناية على سبيل الزجر والتغليظ.

قوله: (وفيه) أي وفي تعليل نصرته تعالى المعاقب بكونه عفوا تعريض بالحث على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت