فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 130

فإنه تعالى مع كمال قدرته وتعالى شأنه لما كان يعفو ويغفر فغيره بذلك أولى وتنبيه على أنه قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده.

ذلِكَ أي ذلك النصر بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ بسبب أن اللّه قادر على تغليب بعض الأمور على بعض جار عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة. ومن ذلك إيلاج أحد الملوين في الآخر بأن يزيد فيه ما ينقص منه، أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس وعكس ذلك بإطلاعها. وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ يسمع قول المعاقب والمعاقب بَصِيرٌ (61) يرى أفعالهما فلا يهملهما.

ذلِكَ الوصف بكمال القدرة والعلم. بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده، فإن وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن يكون مبدأ لكل ما يوجد سواه عالما بذاته وبما عداه أو الثابت الإلهية ولا يصلح لها إلا من كان قادرا عالما. وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلها. وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء على مخاطبة المشركين. وقرئ بالبناء للمفعول فيكون الواو ل «ما» فإنه في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العفو وتنبيه على أنه تعالى قادر على عقوبة البادي. قوله: (بسبب أن اللّه تعالى قادر) بيان لوجه كون إيلاج كل واحد من الملوين في الآخر سببا للنصر الموعود في حق المعاقب.

وحاصله أن السبب الحقيقي هو قدرته تعالى على جميع الممكنات إلا أنه تعالى وضع دليل القدرة مقام نفسها. قوله: (بأن يزيد فيه) أي في الآخر متعلق بقوله: «إيلاج أحد الملوين» فإنه لما ورد أن يقال: كيف يعقل إيلاج الليل المظلم في النهار المضيء حقيقة وكذا عكسه؟

مع أن ذلك يقتضي اجتماع الظلمة والنور في زمان واحد. دفعه بأن معنى الإيلاج المذكور ليس إدخال الزمان المظلم في الزمان المضيء ليلزم ما ذكر، بل معناه إدخال ما نقص من ساعات أحد الزمانين في الزمان الآخر، فاللازم تفاوت الزمانين بحسب الزيادة والنقصان لا اجتماع الضدين في زمان واحد. وإنما يلزم ذلك أن لو كانت الظلمة والضياء مما تقتضيهما ذوات تلك الساعات الزائدة والناقصة وليس كذلك بل هما مستندان إلى طلوع النير وغروبه.

ثم جوّز أن يكون معنى إيلاج الليل والنهار تحصل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار الخ.

روى الإمام رحمة اللّه تعالى عليه عن مقاتل رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: نزل قوله تعالى:

وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ الآية في قوم من المشركين لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا: إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر المحرم فاحملوا عليهم. فناشدهم المسلمون بأن يكفوا عن قتالهم لحرمة الشهر فأبوا وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم، وثبت المسلمون لهم فنصروا عليهم فوقع في نفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء فأنزل اللّه تعالى هذه الآية وعفا عنهم وغفر لهم. فعلى هذه الرواية يكون وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت