حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 131
معنى الآلهة. هُوَ الْباطِلُ المعدوم في حد ذاته أو باطل الألوهية. وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُ على الأشياء الْكَبِيرُ (62) عن أن يكون له شريك ولا شيء أعلى منه شأنا وأكبر منه سلطانا.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً استفهام تقرير ولذلك رفع. فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً عطف على «أَنْزَلَ» إذ لو نصب جوابا لدل على نفي الاخضرار كما في قولك: ألم تر أني جئتك فتكرمني. والمقصود إثباته وإنما عدل به عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان. أَنَّ اللَّهَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليل قوله تعالى: لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ظاهرا لا يحتاج فيه إلى أن يقال: حيث اتبع هواه في الانتقام وأعرض عما ندب اللّه تعالى إليه. قوله: (ولا شيء أعلى منه الخ) بيان لمعنى الحصر المستفاد من توسط ضمير الفصل بين اسم «أن» وخبرها المحلى بالألف واللام. قال الإمام الشافعي رحمة اللّه عليه: من أحرق أحرقناه ومن أغرق أغرقناه. أي يعاقب وفق الجناية. وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى: بل يقتل بالسيف. واحتج الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى على ما ذهب إليه بهذه الآية فقال: إن اللّه تعالى جوّز للمظلوم أن يعاقب بمثل ما عوقب به ووعده النصرة عليه. ثم إنه تعالى لما دل على قدرته بما ذكره من ولوج الليل في النهار وبالعكس، اتبعه بأنواع أخر من دلائل قدرته تعالى وهي ستة: أولها قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أي ألم تعلم فإن الماء النازل وإن كان مرئيا بالبصر إلا أن كونه تعالى منزلا له من السماء غير مرئي به، فوجب أن تحمل الرؤية على العلم الذي هو المقصود من الرؤية، فإن الرؤية إذا لم يقترن العلم بها صارت كأنها لم تحصل. قوله:
(ولذلك رفع فتصبح) يعني أن قوله تعالى: فَتُصْبِحُ وإن وقع بعد لفظ الاستفهام فكان الظاهر أن ينصب على جواب الاستفهام، إلا أن الاستفهام هنا لما كان استفهام تقرير بمعنى الخبر أي بمعنى قد رأيت لم يكن له جواب، فلذلك رفع المضارع بعده عطفا على «أنزل» .
وقوله: «إذ لو نصب جوابا» علة لقوله: «استفهام تقرير ولذلك رفع المضارع بعده عطف على أنزل» أي إذ لو كان الاستفهام بمعناه ونصب ما بعده جوابا له لأفاد الكلام عكس المقصود الذي هو إثبات الاخضرار إذ لو نصب الفعل بعده لانقلب المعنى إلى نفي الاخضرار كما إذا قلت: ألم تراني أنعمت عليك فتشكر، إن رفعت فتشكر فقد أثبت شكر المخاطب وإن نصبت فقد نفيت شكره وشكوت من تفريطه فيه، فإن أداة الاستفهام في مثله تثبت ما تدخل عليه وإن كان منفيا تنفي الجواب. فيلزم من هذا إثبات الرؤية وانتفاء الاخضرار وهو خلاف المقصود. وأيضا جواب الاستفهام ينعقد منه مع معنى الاستفهام السابق شرط وجزاء كقوله:
ألم تسأل فتخبرك الرسوم