فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 152

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) لصائرون إلى الموت لا محالة. ولذلك ذكر النعت الذي للثبوت دون اسم الفاعل وقد قرئ به.

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (16) للمحاسبة والمجازاة.

وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ سبع سموات لأنها طرق بعضها فوق بعض مطارقة النعل وكل ما فوقه مثله فهو طريقة، أو لأنها طرق الملائكة والكواكب فيها مسيرها. وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ عن ذلك المخلوق الذي هو السموات أو عن جميع المخلوقات. غافِلِينَ (17) مهملين أمرها بل نحفظها من الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة.

وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ بتقدير يكثر نفعه ويقل ضره أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم. فَأَسْكَنَّاهُ فجعلناه ثابتا مستقرا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه.

لَقادِرُونَ (18) كما كنا قادرين على إنزاله. وفي تنكير «ذهاب» إيماء إلى كثرة طرقه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في حقه أنه أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ [هود: 45] وأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأعراف: 151] وآيات أخرى. والمصنف رحمة اللّه تعالى عليه أشار إلى جوابهم بتفسير الخالقين بالمقدرين فإن الخلق هو التقدير. قال زهير:

ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري

أي ولأنت تقدر أمرا فتمضيه وبعض القوم يقدر ولا يمضي. والآية إنما تكون حجة للمعتزلة إذا كان التقدير مستلزما للإيجاد وليس كذلك، والمعنى: أحسنهم خلقا وتقديرا فحذف المميز لدلالة الخالقين عليه كما حذف المأذون فيه في قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ [الحج: 39] وهو القتال لدلالة يقاتلون عليه. قوله: (ولذلك) أي ولكون المصير إلى الموت أمرا ثابتا لا محالة، ذكر النعت الذي هو للثبوت وهو الصفة المشبهة ولم يذكر ما هو للحدوث وهو اسم الفاعل. وهذه الأطوار التي يتقلب الإنسان فيها لا يقدر عليها غيره تعالى فهي دليل على وجوده وكمال قدرته وعلمه وحكمته. ثم إنه تعالى استدل على ذلك بخلقه السموات بقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ أي سبع طبقات متطارق بعضها فوق بعض. قوله: (مهملين أمرها) إشارة إلى أن المراد بالخلق السموات السبع واللام فيه للعهد وأنه بمعنى المخلوق. بيّن اللّه تعالى بذلك كمال علمه وحكمته بعدما بيّن قدرته بخلق نفسها، كأنه قيل: خلقناها فوقكم وما كنا عما نحدث وما نجري فيها أو عن حفظها وإمساكها أن تقع عليكم غافلين. ويحتمل أن يكون المراد بالخلق الناس وسائر الحيوانات والمقصود بيان الحكمة في خلقها. كأنه قيل: إنما خلقناها فوقهم لنفتح لهم أبواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت