فهرس الكتاب

الصفحة 3468 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 151

بالقرار.

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء. فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فصيرناها قطعة لحم. فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا بأن صلبناها.

فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها.

واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة. وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع. وقرئ بإفراد أحدهما وجمع الآخر ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ هو صورة البدن أو الروح أو القوى ينفخه فيه أو المجموع و «ثم» ، لما بيّن الخلقين من التفاوت. واحتج به أبو حنيفة على أن من غصب بيضة فأفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر. فَتَبارَكَ اللَّهُ فتعالى شأنه في قدرته وحكمته. أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14) المقدرين تقديرا فحذف المميز لدلالة الخالقين عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يخلق من المسلول من طين وذلك المسلول لا يصير نطفة في الصلب إلا بعد زمان. والمراد بالقرار موضع القرار وهو المستقر الذي أريد به الرحم سمي بالمصدر ثم وصف الرحم بالمكانة التي هي صفة للمستقر فيه لأحد معنيين. إما على المجاز كطريق سائر وإنما السائر من فيه، وإما لمكانتها في نفسها لأنها تمكنت في نفسها وجعلت مكينة حصينة محكمة محفوظة وضمن خلق في قوله تعالى: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً وما بعده معنى جعل بمعنى التصيير فعدي إلى اثنين كما ضمن جعل معنى خلق فعدي إلى واحد نحو قوله تعالى:

وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [الأنعام: 1] .

قوله: (لتفاوت الاستحالات) فإن خلق نسل آدم من النطفة متراخ رتبة وزمانا عن خلق نفسه من سلالة من طين، وكذا تصيير السلالة متراخ رتبة عن خلق الإنسان من تلك السلالة.

وكذا الحال في تحويل النطفة علقة بالنسبة إلى خلق نسل آدم من النطفة بخلاف التحويلات الباقية فإنها أمور متعاقبة. قوله: (والجمع) أي وجمع العظام في الموضعين. وهو قراءة العامة مع أن لفظ العظم لكونه اسم جنس مغني عن الجمع للدلالة على ما بين أفرادها من الاختلاف في الهيئة والصلابة. قوله تعالى: (أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) نعت الجلالة. ويجوز أن يكون بدلا من لفظ الجلالة، والأول أولى لأن البدل بالمشتق قليل. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو أحسن، والأصل عدم الحذف. ومنع أبو البقاء كونه صفة قال: لأنه نكرة إن أضيف إلى المعرفة لأن المضاف إليه عوض عن كلمة «من» وهكذا جميع باب أفعل «من» وهذا المنع مبني على أحد القولين في أفعل التفضيل إذا أضيف، هل إضافته محضة أو لا؟ والصحيح الأول. قالت المعتزلة: لولا أن يكون غير اللّه تعالى قد يكون خالقا لما جاز القول بأنه أحسن الخالقين، كما أنه لو لم يكن في عباده من يحكم ويرحم لم يجز أن يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت