حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 154
من حرفته. ويجوز أن يكون الضميران للنخيل والأعناب أي لكم في ثمرتهما أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك وطعام تأكلونه.
وَشَجَرَةً عطف على «جنات» وقرئت بالرفع على الابتداء أي ومما أنشئ لكم به شجرة. تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ جبل موسى بين مصر وأيلة. وقيل: بفلسطين. وقد يقال له طور سينين. ولا يخلو من أن يكون الطور للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها، أو المركب منهما علم له كامرئ القيس ومنع صرفه للتعريف والعجمة، أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف، لأنه فيعال كديماس من السناء بالمد وهو الرفعة، أو بالقصر وهو النور، أو ملحق بفعلال كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف سيناء على قراءة الكوفيين والشامي ويعقوب فإنه فيعال ككيسان، أو فعلاء كصحراء لافعلال إذ ليس في كلامهم. وقرئ بالكسر والقصر. تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أي تنبت ملتبسة بالدهن ومستصحبة له. ويجوز أن تكون الباء صلة معدية لتنبت كما في قولك: ذهبت بزيد.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية تنبت وهي إما من أنبت بمعنى نبت كقول زهير:
رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المطعوم والتغذي به، ويطلق أيضا على تحصيل ما ينتفع به الإنسان في تعيشه من المأكل والملبس ونحوهما مجازا مرسلا بطريق التعبير عن الشيء باسم معظم ما يقصد منه. قوله:
(ومنع صرفه) أي منع صرف «سيناء» بكسر السين والمد. وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمر وبخلاف عاصم حمزة والكسائي وابن عامر ويعقوب فإنهم قرأوا «سيناء» بفتح السين والمد، والأعمش بالكسر والقصر وليس في كلامهم فعلاء بكسر الأول وهمزته للتأنيث بل هي للإلحاق بشمراخ وقرطاس، كما في علباء فتكون الهمزة فيها منقلبة عن ياء أو واو لأن الإلحاق لا يكون إلا بهما، فلما وقع حرف العلة متطرفا بعد ألف زائدة قلب همزة كما في رداء وكساء. قوله: (أي تنبت ملتبسة بالدهن) أي وفيها الدهن على أن يكون بالدهن حالا من فاعل «تنبت» . وجوّز كونه مفعولا به غير صريح لتنبت. ومن قرأ «تنبت» بضم التاء وكسر الباء جعل أنبت بمعنى نبت كما في بيت زهير:
(رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل)
قوله: «رأيت» على لفظ الخطاب. والقطين الخدم والأتباع جمع قاطن أي: رأيت الفقراء والمساكين مقيمين حول بيوتهم لقضاء حوائجهم حتى إذا نبت البقل وظهر الخصب فحينئذ ينتجعون وينقطعون من حولها. ويجوز أن يكون «أنبت» متعديا حذف مفعوله أي