فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 155
أو على تقدير تنبت زيتونها ملتبسا بالدهن. وقرئ على البناء للمفعول وهو كالأول وتثمر بالدهن وتخرج بالدهن وتخرج الدهن وتثبت بالدهان. وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) معطوف على الدهن جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشيء على الآخر، أي تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج منه، وكونه إذا ما يصبغ فيه الخبز أي يغمس فيه للائتدام. وقرئ و «صباغ» كدباغ في دبغ.
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً تعتبرون بحالها وتستدلون بها. نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها من الألبان أو من العلف فإن اللبن يتكون منه. ف «من» للتبعيض أو للابتداء. وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ في ظهورها وأصوافها وشعورها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (21) فتنتفعون بأعيانها
وَعَلَيْها وعلى الأنعام فإن منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر. وقيل: المراد الإبل لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن البر. قال ذو الرمة:
سفينة بر تحت خدي زمامها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنبت زيتونها وفيه الزيت فقوله تعالى: بِالدُّهْنِ على الوجهين في موضع الحال. وفيه وجه ثالث لم يتعرض له المصنف رحمة اللّه تعالى عليه، وهو أن تكون الباء فيه زائدة في المفعول كما في قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195] وقرئ «تنبت بالدهن» بضم التاء وفتح الباء على بناء المفعول من أنبتها اللّه تعالى وبالدهن حال من المفعول القائم مقام الفاعل أي ملتبسة بالدهن. وفي حرف «تثمر بالدهن» . وقرئ «تخرج بالدهن» مضارع خرج وتخرج الدهن مضارع أخرج و «تنبت بالدهان» وهو جمع دهن كرمح ورماح والصبغ والصباغ ما يصبغ به أي يؤتدم سمي الأدام صبغا لأن الخبز يلون به إن غمس فيه ونحوهما الدبغ والدباغ لما يدبغ به. ثم إنه تعالى لما استدل على وجوده وكمال علمه وقدرته وحكمته بإنزال الماء وإخراج أنواع النبات به، استدل عليه بأنواع الحيوانات أيضا فقال تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً ثم فصّل ما فيها من وجوه الاعتبار وذكر منها أربعة أوجه: الأول قوله: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها والمراد جميع وجوه الانتفاع بألبانها ووجه الاعتبار فيها أنها تجمع في الضروع وتتخلص من بين الفرث والدم بإذن اللّه تعالى، فتستحيل إلى طهارة وإلى لون وطعم موافق للشهوة وتصير غذاء. فمن استدل بذلك على قدرته تعالى وحكمته تكون هذه النعمة في حقه من النعم الدينية، ومن انتفع به في أمر معاشه تكون في حقه من النعم الدنيوية. والثاني قوله تعالى: وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ والثالث قوله تعالى: تَأْكُلُونَ أفرد منفعة الأكل بالذكر لكونها انتفاعا مغايرا لما سبق من حيث كونها انتفاعا بأعيانها بعد ذبحها بخلاف المنافع السابقة، فإنها انتفاع بمنافعها الخارجة عن ذواتها وهي حية باقية بأعيانها.
ورابعها قوله تعالى: وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ.